شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٢٠ - البحث الثالث فى هيئة العضلات التى بها انبطاح الساعد و انكبابه
البحث الثالث فى هيئة العضلات التى بها انبطاح الساعد و انكبابه
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و أما الباطحة للساعد فزوج ... إلى آخر الفصل.
الشرح: أما العضلة الطويلة الرقيقة المتصلة بالعضد فإيجابها لحركة الانبطاح ظاهر، و ذلك لأن هذه تبتدىء من الجزء الأعلى من رأس العضد أعنى الرأس الذى عند المرفق [١] بما يلى ظاهر العضد، و يمتد إلى حد تقارب الرسغ، و هناك يتصل بالجزء الباطن من الزند الأعلى، و لا شك أن البعد المؤرب أطول من المستقيم. فإذا تشنجت هذه العضلة قصرت فلم تف بالتوريب و اضطرت إلى أن تكون مستقيمة، و إنما يمكن ذلك بأن يصير الجزء الذى ينتهى إليه من الزند الأعلى مسامتا للجزء الذى يبتدىء منه [٢] من رأس العضد، و إنما يمكن ذلك بأن تتسطح اليد [٣] على ظهرها حتى يصير باطن الكف عند بسطه متجها إلى فوق و إنما أمكن ذلك بسبب اتصال هذه العضلة بالعضد، و اتصال الساعد عنه بمفصل يتمكّن أحد عظميه من الآخر دون الآخر، و هو المرفق حتى يتمكن عند تشنجها تحريك الساعد إلى تلك الهيئة. فلذلك العضلة الأخرى لم يكن لها اتصال بالعضد لم يمكن أن تكون فاعلة لهذه الحركة لأن تشنجها حينئذ إنما تلزمه [٤] قوة ارتباط الزند العالى بالسافل، و شدة التلازم بينهما. و لا تلزمه هذه الحركة البتة إذ ليس لأحد الزندين أن يتحرك وحده البتة.
فلذلك إذا لم يكن لهذه العضلة اتصال بالعضد فإنما يكون لها فائدة إلا [٥] أنها تشد الارتباط بين الزندين فقط، و إذا عرفت هذا فى العضل الباطحة فالأمر فى العضل المكبة كما فى هذا بعينه، فإن العضلة القصيرة [٦] إذا لم يكن لها اتصال بالعضد لم يكن لها فعل فى الكتف [٧] البتة بل ليكون فعلها موثق [٨] ارتباط أحد الزندين بالآخر من الجهة المقابلة للجهة [٩] المذكورة مع الباطحة.
و اللّه ولى التوفيق
[١] م: الترقوة
[٢] م: ساقطة
[٣] م أ: تنبطح. اليد: ساقطة
[٤] ب: يلزم
[٥] م: ساقطة
[٦] أ: الصغيرة
[٧] أ: الكب
[٨] م ن: توثيق
[٩] م أ: الجهة