شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٣١ - فصل فى تشريح المثانة
فصل فى تشريح المثانة
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه كما أن الخالق تعالى خلق للثفل وعاء ... إلى قوله: ليكون جسها بما يرتكز و يتمدد أكثر.
الشرح: لما كان الإنسان من جملة الحيوانات التى تشرب الماء، و مع ذلك فحرارته ليست قوية شديدة التحليل كما فى الطيور، و لا أعضاؤه كثيرة المائية كما فى السمك وجب بالضرورة [١] أن يكون من جملة الحيوانات التى تحتاج أن [٢] تبول و لو كان بوله يبرز إلى الخارج أولا فأولا على قدر انفصاله من الكلى لكانت تلك حركة [٣] رديئة مستقذرة فيلطف الخالق تعالى فجعل ما ينفصل من كلاه قليلا قليلا يجتمع فى تجويف عضو إلى أن يكثر، و ذلك فى أوقات متباعدة و ذلك العضو هو المثانة، و لا بد من أن تكون هذه المثانة موضوعة فى أسفل البدن لتكون بالقرب من الموضع الذى ينبغى أن يكون اندفاع الفضول منه و هو أن يكون فى جهة مقابلة لمدخل الغذاء، أو الآلة التى يندفع فيها البول فى الرجال هو الإحليل و فى النساء هو الفرج فلذلك يجب أن يكون وضع المثانة هو بقرب هذين العضوين و جرم المثانة لا بد من أن يكون قويا جدا ليتمكن من الصبر على حدة البول و لذعه و مع ذلك لا يقبل الانشقاق عند امتلاء هذا العضو من البول و تركزه، و مع ذلك فيجب أن لا يكون جرمه غليظا جدا فيزاحم الأعضاء الأخر خاصة و تجويف هذا العضو يحتاج أن يكون كثير السعة ليمكن أن يجتمع فيه مقدار كثير من البول فلذلك جرم هذا العضو الذى هو المثانة يجب أن يكون عصبيا غشائيا [٤] ليكون جرمه مع قلة ثخنه قويا و يجب أن يكون أعلاه و مقدمه من طبقة واحدة لأن هذا الموضع لا يشتد تركزه عند امتلاء المثانة من البول [٥] لأن البول بثقله يميل إلى أسفل، و ما فوق المثانة يمنع شدة تمددها إلى فوق، و كذلك ما أمامها من الأعضاء يمنع تمددها [٦] إلى قدام فلذلك إنما يشتد تمددها إلى خلف و إلى أسفل فلذلك احتيج أن يكون جرم المثانة فى هاتين الجهتين قويا، فلذلك جعل أسفل المثانة و وراؤها من طبقتين و إذا نفذ إليها العرقان المعروفان بالحالبين: أحدهما من الكلية اليمنى، و الآخر من الكلية اليسرى. فأول نفوذهما يخرقان الطبقة العالية [٧] و ينفذان كذلك مسافة ما ثم يخرقان الطبقة السافلة و يفضيان إلى تجويف
[١] ن: ساقطة
[٢] ب: إلى أن
[٣] م: حالة
[٤] ن: ساقطة
[٥] ن: ساقطة
[٦] ب: نفوذها
[٧] ب: السافلة