شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٧٩ - البحث الأول فى تشريح عظام الفكّ الأعلى
النقرة مشكل. و لو كان قال: لكان العظم الذى تحيط به [١] الشعبة الأولى و الثانية صغيرا جدا دقيقا (فى الغاية) فكان يكون أصغر من العظم الثالث، و هو [٢] الذى تحيط به الشعبة الثانية و الثالثة.
و من المشرحين من جعل هذه العظام التى [٣] هى ثلاثة من كل جانب عظما واحدا من كل جانب فلعله لم يدرك هذه الدروز أو أدركها و لكن لأجل صغرها جعلها كعظم واحد. و فائدة تكثير هذه العظام أمران:
أحدهما: المنفعة العامة. و هو أن لا تعم آفة إن عرضت.
و ثانيهما: أن تتحلل الفضول من الخلل الواقع بينهما بالدروز، و هاتان المنفعتان هما أيضا منفعتا الدروز، و إنما خلقت كذلك لأن هذه الفضول تكثر جدا عند موضع العين لأجل رطوبتها. و إنما جعل بعضها إلى أسفل من العين ليتحلل منه ما ينزل من تلك الفضول حتى ما يأتى من ناحية الصدغين، و لأجل كثرة ما يحصل هناك من الفضول الرطبة تحدث الدموع، و سبب حدوثها عند البكاء أن الألم الموجب للبكاء لتسخينه [٤] القلب يرتفع منه، و من نواحيه الأبخرة فإذا صعدت تلك الأبخرة إلى الرأس غلظت و لم تنفذ فى الأمين لغلظها [٥] و لكونها [٦] كثيرة متصعدة دفعة. فإن الأمّين بصفاقها [٧] إنما يتحلل منهما ما يتحلل فى زمان طويل. و إذا لم ينفذ فى الأمين دفعها إلى الدماغ إلى جهة العينين لاتصال الأمين بهما فيخرج من تلك الشؤون مائية [٨] و تكون [٩] حارة لبقية [١٠] الحرارة الحادثة لها بالغليان الذى حصل فى القلب. و كلما كان الموجب للبكاء أقوى كانت الدموع أكثر.
و أما الدموع التى [١١] قد تخرج فى حال الضحك فلا تكون حرارتها قوية و ذلك لأن محدثها هو تسخين القلب بالفرح و هو لا يحدث فى القلب سخونة يعتد بها.
قوله: و كل ما [١٢] هو منها أسفل بالقياس إلى الدرز الذى تحت الحاجب فهو أبعد من الموضع الذى يماسه الأعلى. إن هذا الكلام لم يظهر لى إلى الآن له فائدة. و لعل غيرى يفهم منه معنى مفيدا.
و تحت هذه الدروز و العظام التى ذكرناها، و هى الثلاثة من كل جانب عظم فى كل جانب يقال له
[١] د: ساقطة.
[٢] ح م: ساقطة.
[٣] أ ب: الذى.
[٤] د: من.
[٥] د: لغلظهما.
[٦] د: لكونهما.
[٧] د م: بصفاقهما.
[٨] أ: كون. ح: ما يأتيه كون.
[٩] أ: لتغير.
[١٠] أ: لتغيير.
[١١] ح م: الذى.
[١٢] د: و كلما.