شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الثالث عشر فى تشريح عضل اللسان
و أما باقى هذه العضلات فلما جاز أن تكون آخذة إلى اللسان على سمت مستقيم من غير توريب لا جرم كان الأولى أن يكون منشؤها من العظم اللامى.
و إنما أنشىء الزوج المطول من أعالى هذا العظم ليكون على محاذاة اللسان فى السّمك، إذ لو كان فى [١] مكان (أعلى من اللسان لكان يرفعه [٢] عند التطويل إلى فوق، و لو كان من مكان واحد) أسفل منه لكان يحطه حينئذ إلى أسفل، و إنما جعل اتصاله باللسان فى وسطه ليكون إذا تمدد ضغط كل واحد من طرفية فيبعده عن الآخر و يلزم ذلك طوله، و إنما احتيج فى اللسان إلى هذه الحركة لأن من [٣] الأشياء ما يحتاج الإنسان و نحوه إلى ذوقها من غير إدخالها فى الفم، و إنما يتم ذلك بإبراز اللسان إليها.
و الحيّة تخرج لسانها مسافة طويلة، و بعض الحيات يخرج لسانها مقسوما باثنين، و أما الزوج المحرك على الوراب قلما احتيج فيه أن يكون وضعه مع ميل يسير إلى جانبى اللسان ليكون بين المعرض و المطول احتيج أن يكون منشؤه من ضلعى العظم [٤] اللامى اللذين من فوق أحد فرديه من الضلع الأيمن و الآخر من الأيسر.
قوله: من الضلع المنخفض من أضلاع العظم اللامى لا يريد بالمنخفض هاهنا السافل لأن الضلعين السافلين اللذين لهذا العظم لا يجاذبان [٥] اللسان بل ينزلان عنه فلا يجوز اتصال المحرك على الوراب بهما، و أما الزوج الباطح للسان فمنشؤه من الطرف الأعلى من العظم المنتصب من جملة العظم اللامى.
و إنما أنشىء من هناك لأن التحريك المعتد به لهذا الزوج إنما هو لهذا العظم فقط و ذلك بأن يجذبه إلى فوق فيكون فى مقابلة العضل الجاذبة له [٦] إلى أسفل و هى التى من عند القص. و أما تحريكه [٧] للسان فيبلغ [٨] من قلته إلى حد فلا يظهر للحس. و هذا الزوج يمتد تحت اللسان فى طوله إلى موضع الذقن. و جالينوس جعل هذا الزوج عضلة واحدة مضاعفة.
و اللّه ولى التوفيق [٩]
[١] م ن: من
[٢] م: رفعه
[٣] د: من هذه
[٤] أ ن: ساقطة م: اللام
[٥] أ: لا يجذبان
[٦] م: ساقطة
[٧] ن م: تحريك
[٨] أ م ن: ساقطة
[٩] أ د م: ساقطة. ن: و اللّه أعلم بغيبه