شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١٤٨ - البحث الأوّل فى هيئة جملة القدم
الفصل الثلاثون فى تشريح عظام القدم
و الكلام فى هذا الفصل يشتمل على بحثين:
البحث الأوّل [١] فى هيئة جملة القدم
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و أما القدم فقد خلق ... إلى قوله: و عظام القدم ستة و عشرون كعب به.
الشرح: لما كان الإنسان بخلاف باقى الحيوانات منتصب القامة، و كان انتصابه على رجلين و أعالى [٢] بدنه ثقيل لم يكن له بد من أن يكون قدمه طويلا ليشتمل على جزء كبير من الموطوء فيكون يمكن القيام عليه أكثر، و يجب أن لا يكون طويلا جدا، و إلا كان يثقل الرجل و يعاوق عن الحركة بل جعل طوله قريبا من سبع القامة ليجمع بين جودة الثبات و الخفة، و لا بد و أن يكون هذا القدم إلى قدّام لأن ذلك هو جهة [٣] ميل البدن بثقله إذ مقدم البدن أثقل من مؤخره لأن الأعضاء الثقيلة [٤] كالرأس، و ما دونه مائلة إلى قدام ( [ ( «))) لأن ذلك هو جهة ميل ( ( (»)]) «*» و خصوصا عند الهرم، و خلق له الأخمص لفوائد:
إحداها: أن يخفّ [٥] فلا يثقل على الرجل.
و ثانيتها: ليجود الوطىء على المحدبات.
و ثالثتها: أن المشى إنما يتم برفع إحدى الرجلين و وضعها حيث يراد الانتقال و لا بد من ثبات الرجل الأخرى ليمكن بقاء البدن منتصبا [٦] و عند رفع إحدى الرجلين لا بد و أن يميل البدن إلى ضد جهتها كما إذا رفعنا أحد جانبى جسم ثقيل فإنا نجد ذلك الجسم يميل لا محالة إلى ضد جهة ذلك الجانب و تقعير الأخمص يوجب ميل البدن حينئذ إلى جهته و هى جهة الرجل المرفوعة [٧] فيقاوم الميلان لا محالة
[١] ح: ساقطة
[٢] م: و أعلى
[٣] ب: جملة
[٤] د ن ب: أعضاؤه الثقيلة
[٥] ح: يحن
(*): ل: ساقطة
[٦] ح: عند الانتصاب
[٧] ح أ د ن ب: الموضوعة