شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١١٥ - البحث الثالث فى هيئة اضلاع الصدر و البطن جملة و تفصيلا قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و الاضلاع السبعة العليا تسمى اضلاع الصدر الى آخر الفصل
و القص من قدام]»)) [١] و حكمة ذلك ان يكون ما بين الثديين كثير السعة لتكون جهات الحركات لهما متسقة، و كل واحد من الأضلاع مع كونه محدبا إلى الوحشى، مقعرا إلى الانسى ففيه أيضا تحديب إلى أسفل، و تقعير إلى فوق، و يأخذ فى التحديب إلى أسفل من حين يفارق المفصل الذى عند الصلب و يرجع طرفه الآخر إلى فوق عند قريب مفصله مع القص، و إنما كان كذلك لأمرين:
أحدهما: ليكون أطول فإن المستقيم أقصر الأبعاد، و ما هو أبعد عن الاستقامة يكون لا محالة أطول، و الحكمة فى زيادة طوله التمكن من زيادة اتساع المكان.
و ثانيهما: لتكون وقاية كل ضلع أكبر [٢] لأنه يمر فى مواضع مختلفة و يوقى [٣] ما هو داخل لكل [٤] موضع منها، و ثخانة كل ضلع أقل من عرضه لأن ثخانته إنما يقصد بها القوة، و ما هى عليه من الثخانة كاف [٥] فى ذلك، و اما زيادة العرض لأجل زيادة الوقاية، و ذلك هو المقصود من الأضلاع، فيجب ان يكون باعظم مقدار يمكن ان تكون عليه الأضلاع.
قوله: و يدخل فى كل واحد منها زائدتان فى نقرتين غائرتين فى «كل جناح من الفقرات تشبه أن يكون هذا غلطا من النساخ.
و الصواب: أن يقال: فى نقرتين غائرتين» (و ذلك لأن الزائدتين غير طويلتين، اللهم إلا أن يكون المراد بقوله غائرتين) مطلق الغور لا ما [٦] هو المفهوم فى عادة الأطباء. و إنما جعل هذا المفصل بزائدتين لأن الأضلاع تحتاج ان تكون لها حركة يسيرة ليتمكن اتساع الصدر و البطن عند الحاجة إلى ذلك و ضيقهما عند فقدان الحاجة إلى الاتساع، فلم يمكن ان يكون هذا على هيئة اللزاق [٧] أو الدرز فإذا: إنما يمكن ان تكون على هيئة الركز تكفى فيه زائدة واحدة، و نقرة واحدة، و إلا كان الضلع متهيئا لأن يدور فى مفصله ضرورة ان هذا المفصل غير موثق، و ذلك عند ضربة تتفق على جرمه [٨] و نحو ذلك، و يلزم ذلك تضرر اللحم و العضل [٩] المحيط به، و لا بد و ان تكون زوائده، و نقره كثيرة، و الاثنتان من ذلك يكفى فى العرض فيجب ان لا يزاد عليهما، و لا بد و ان تكون الزائدتان [١٠] غير طويلتين و النقرتين [١١] غير غائرتين، و إلا كانت حركة الضلع تتعذر، و يكون المفصل موثقا، و هيئة هذا المفصل له من كل ضلع، ففى طرفه من فوق زائدة لها غلظ ما، و هى مستديرة غير طويلة تدخل فى نقرة من جناح الفقرة غير غائرة على سعة تلك الزائدة، فيركب [١٢] الضلع على ذلك الجناح «فاذا انتهى إلى طرفه برزت منه زائدة أخرى أدق و أصغر من التى فوقها تدخل فى نقرة فى طرف الجناح على سعتها فيحدث من ذلك لكل ضلع» مع الجناح الذى يركب عليه مفصل مضاعف.
[١] ل: ناقصة أيضا
[٢] ب: أكثر
[٣] أ: و يقوى
[٤] ب: كل
[٥] ب: كافى أ: كما
[٦] أ: ساقطة
[٧] د: اللصاق
[٨] أ: خرمه
[٩] ح: ساقطة
[١٠] ب: الزائدتين
[١١] م ب: النقرتان
[١٢] د: و يركب