شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٨٠ - البحث الأول فى تشريح قصبة الرئة
قوله: و كذلك ايضا من ظاهره و على رأسه الفوقانى الذى يلى لفم الحنجرة قد بينا السبب فى صلابة الغشاء الباطن من غشاءى القصبة. و أما السبب فى صلابة الغشاء الظاهر عند آخر هذه القصبة من فوق و ذلك حيث يلى الحنجرة من اسفلها فذلك لأن [١] هذا الموضع فيه لسان المزمار، و هو كثير الضيق فاحتيج [٢] إلى هذا الضيق لينحصر عنده الهواء النافذ من اسفل هذه القصبة إلى اعلاها بقوة و هو الهواء [٣] الذى يتزايد به الصوت [٤] و يلزم ذلك أن يكون عند خروجه [٥] من هذا [٦] الموضع إلى فضاء [٧] الحنجرة بقوة و يلزم ذلك شدة قرعه لجرمها، و سبب هذا الانحصار «أن باقى هذه القصبة كثير السعة فيكون الهواء الخارج فيه بقدر تجويفها فإذا بلغ هذا الموضع» صادف هناك الضيق و لم يتسع لذلك الهواء و انحصر فيه و ما يصعد بعده يدفعه للخروج و إذا خرج من ذلك الموضع صادف تجويفا متسعا و هو تجويف الحنجرة و من شأن ما ينفذ من سعة إلى مضيق و من ذلك المضيق إلى سعة أن يكون نفوذه فى ذلك المضيق أشد و اقوى كما تبين فى العلوم الأصلية فلذلك يكون قرع هذا الهواء لجرم الحنجرة بقوة قوية، و يلزم من ذلك قوة الصوت و إنما [٨] سمى هذا لسان المزمار لأنه يشبه ما يسمى فى [٩] المزمار لسانا، و هو الموضع المستدق الذى بين ابنوبة رأسه [١٠] الغليظ.
و لما كان [١١] هذا الموضع ضيقا بالنسبة إلى باقى قصبة الرئة فالهواء الواصل إليه من القصبة لا بد و أن يشتد تمديده لجرمه طلبا لتوسيع [١٢] المكان له فلو لم يكن الغشاء/ (الخارج فى ذلك الموضع)/ الملبس عليه من خارج صلبا قويا يقوى ذلك الهواء على توسيعه بقوة تمديده له فتبطل لذلك [١٣] فائدته او تنقص فلذلك احتيج أن يكون الغشاء الخارج فى ذلك الموضع شديد الصلابة بالنسبة إلى باقى الغشاء الخارج الذى لهذه القصبة.
قوله: و أما ضيق فوهاتها فليكون بقدر ينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب ( «فإن فوهات شعب قصب الرئة تتصل بفوهات شعبة الشرايين و التى فيها ليتصل منها النسيم إلى القلب») و لا ينفذ إليها دم، و عدم نفوذ الدم الذى ينبث فى الرئة ليخالط الهواء، و يحدث من مجموعهما ما يستعد لأن يصير فى القلب روحا لأجل ضيق فوهات هذه [١٤] الغضاريف المتفرقة فى هذه الرئة فإن هذا الدم بغاية الرقة و هو لا ينفذ فى فوهات هذه و مع ذلك ينفذ الدم الغليظ المنفصل من الرئة بسبب جراحة تحدث لها و نحو ذلك، و لذلك تنفذ فيها المدة و البلغم الغليظ الخارج بالنفث و لو كان الضيق هو المانع من نفوذ ذلك الدم فيها لكان امتناع نفوذ الدم الغليظ و المدة و البلغم بطريق الأولى بل السبب فى نفوذ هذه و تعذر ذلك الدم هو أن الرئة من شأنها التمسك بذلك الدم الرقيق ليجعله مع الهواء الذى فيها
[١] ن: فإن
[٢] ن: فاحتيج
[٣] ب: ساقطة
[٤] ب: يراد به التصويت
[٥] م ن ساقطة
[٦] ن: البطن
[٧] م ن: ساقطة
[٨] ن: مكررة
[٩] م ن: ساقطة
[١٠] ن: و رأسه
[١١] ن: مكررة
[١٢] ب: لتوسع
[١٣] م ن: ساقطة
[١٤] ن: ساقطة