شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٠١ - البحث الثالث فى تشريح الثّرب
البحث الثالث فى تشريح الثّرب
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و قد يدفيها من قدام الثرب الممتد ... إلى قوله: و تحفظها للزوجتها الدسمة.
الشرح: قد بيّنا فيما سلف وجه حاجة المعدة إلى الأعضاء المدفئة لها من خارج و لا كذلك غيرها من سائر الأعضاء الهاضمة. و بيّنا أيضا السبب فى أن هذه الحرارة هى التى تحتاج إليها المعدة فى الاستعانة على الهضم لم يخلق لها بذاتها و ذلك لأن المعدة تحتاج أن يكون مزاجها [١] قريبا من الاعتدال لأنها مع حاجتها إلى أن تكون هاضمة للأغذية فهى أيضا محتاجة إلى أن تكون قوية الحس لتكون شديدة الإدراك للحاجة للغذاء. و ذلك لشدة إدراكها للخلو و للذع السوداء المنصبة إليها حينئذ و قوة الحس إنما تكون مع الاعتدال فلذلك يجب أن تكون حرارة المعدة غير قوية مخرجة لها عن الاعتدال و هضمها للغذاء إنما يتم بحرارة قوية فلذلك هى محتاجة إلى استفادة هذه [٢] الحرارة من خارج. و لذلك فإن أكثر الأدوية المقوية للهضم بذواتها حارة المزاج و إنما كان هضم المعدة يحوج إلى حرارة كثيرة لأن هضمها لا يتم بإحالة صورتها النوعية للغذاء إلى مشابهة جوهرها فقط كما هو الحال فى الكبد و فى هضم الأعضاء الهضم الرابع بل هضم المعدة إنما يتم بذلك و بطبخ الغذاء فى تجويفها و إحالة الصورة و إن كان غير محتاج فيه إلى حرارة قوية فإن طبخ الغذاء إنما يكون بحرارة قوية تجذب لذلك المطبوخ غليانا شديدا به ينطبخ و هذه الحرارة محال أن تكون للمعدة بذاتها فلا بد من أن تكون مستفيدة لها من خارج و الحاجة إلى استفادة تلك الحرارة من قدام أشد لألأ مقدم المعدة فى الجهة التى يلاقيها فى الهواء الخارجى [٣] فيبردها فلذلك تحتاج إلى هذا المسخن لإفادتها الحرارة و لتعديل ما أفاده الهواء الخارجى من البرد فاحتيج بذلك أن يوضع أمام المعدة ما يفعل ذلك و إنما يمكن ذلك إذا كان ذلك الشىء شديد الحرارة. لكن هذا الشديد الحرارة لا يمكن أن يكون ملاقيا للمعدة، و إلا كان تسخنها شديدا فيخرجها عن الاعتدال الذى يحتاج إليه لأجل الحس، فلذلك لا بد من أن يكون حائلا [٤] بينه و بين المعدة و هذا الحائل لا يمكن
[١] ن: ساقطة
[٢] ن: هذه استفادة. م ساقطة
[٣] ن: الخارج
[٤] ب: من حائل يحول