شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٨٣ - البحث الثانى فى تشريح عظام الأنف و منافعه
البحث الثانى فى تشريح عظام الأنف و منافعه
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و أما الأنف فمنافعه ظاهرة ... إلى قوله: و أما الفك الأسقل فصورة عظامه و منفعته معلومة.
الشرح: الأنف هو الآلة الأولى للاستنشاق و لدفع فضول الدماغ بالعطاس و غيره. و الفم و إن أعان فى الاستنشاق فهو كدخلة فى العمل، و أكثر الحيوانات تتنفس مضمومة الأفواه. و قد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت [١] منخريه فمات فى الوقت. و أنف الفيل له فى تناول ما يتناوله أو يناوله سائسة، و به ينقل الماء إلى فمه بأن يملأ منه منخريه [٢] ثم ينفخه فى حلقه.
و قد ذكر الشيخ للأنف هاهنا ثلاث منافع:
منفعة الأولى: أن يعين فى الاستنشاق [٣] بتجويفه و ذلك بأن [٤] يأخذ الهواء من الجوانب و يجمعه إلى أمام الثقب النافذ إلى الحنك و إلى [٥] الدماغ فيكون فعله فى ذلك فعل الباذهنج فى جمع الرياح و لهذه المنفعة ثلاث منافع: إحداها: أن يكون الهواء الذى يجمعه كثيرا. و ثانيتها: أن الهواء الذى يجتمع فيه يتعدل فيه بعض التعديل و ينتقى من الفضول كالغبار و نحوه بعض التنقية. و لو لم يكن أنف، لكان الهواء ينفذ أولا إلى الدماغ، و إلى آلات التنفس، بدون هذه التنقية. و ثالثتها: أن الهواء إذا اجتمع فيه نفذ به إلى آلة الشم و هى الزائدتان الشبيهتان بحلمتى الثدى و هو كثير دفعة فكان [٦] إدراك ما يكون معه من الرائحة أسهل و لا كذلك لو كان ينفذ من الثقب قليلا قليلا، فإن الإدراك حينئذ لا يكون قويا، فهذه ثلاث منافع فى هذه المنفعة أى إن اجتماع الهواء فى الأنف يلزمه هذه المنافع الثلاث.
[١] ح: سكرت.
[٢] أ د: منخره.
[٣] ن: بالاستنشاق.
[٤] أ: ساقطة.
[٥] ح: ساقطة.
[٦] ح: لكان.