شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٨٤ - البحث الثالث فى تشريح الرئة
البحث الثالث فى تشريح الرئة
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و أما الرئة فإنها مؤلفة من أجزاء ... إلى قوله: و هو شديد التعلق به و الالتحام.
الشرح: أما حاجة الرئة إلى الوريد الشريانى فلأن ينقل إليها الدم الذى قد لطف و سخن [١] فى القلب ليختلط ما يترشح من ذلك الدم من مسام فروع هذا العرق فى خلل الرئة بالهواء الذى فى خللها و يمتزج به من الجملة ما يصلح لأن يكون روحا إذا حصل ذلك المجموع فى التجويف الأيسر من القلب و ذلك باتصال الشريان الوريدى لذلك المجموع إلى هذا التجويف، و أما ما يبقى من ذلك الدم فيكون [٢] فى داخل فروع هذا الوريد الشريانى و ينفذ من فوهاتها إلى جرم الرئة فإنه يكون أغلظ من ذلك الدم الذى يرشح و أكثر مائية فلذلك [٣] يصلح لغذاء الرئة فلذلك هذا الوريد الشريانى مع أنه يوصل إلى الرئة غذاءها يوصل إليها الدم الشديد الرقة الصالح لأن يصير منه و من جرم الهواء ما يمد الروح الحيوانى و أما حاجة الرئة إلى الشريان الوريدى فإنه ينفذ فيه هذا الهواء المخالط لذلك الدم ليوصله إلى التجويف الأيسر من تجويفى القلب فيصير ذلك المجموع روحا، و أنه ينفذ فيه ما فضل فى هذا التجويف من ذلك المجموع فلم يصلح لأن يتكون منه روح و ما فضل فيه من الهواء الذى سخن و بطلت فائدته فى تعديل الروح و القلب و احتيج إلى إخراجه ليتسع المكان لما يدخل بعده من الهواء إما وحده و إما مخالطا للأجزاء الدموية الشديدة اللطافة و ليوصل ذلك إلى الرئة فيخرجه عند ردها النفس و أما حاجة الرئة إلى جرم الرئة من الهواء المجذوب فى القصبة [٤] و لأن يخرج ما يفضل فى الرئة من ذلك الهواء و ما يفضل فيها من الرطوبات و الدم و نحو ذلك فيخرج بالسعال نفثا. و أما حاجة الرئة إلى اللحم فلأن يملأ الخلل الواقع بين هذه الأعضاء و يكون من جملة ذلك عضو واحد و احتيج أن يكون لحما ليكون قريبا من الاعتدال بخلاف الشحم و السمين و نحوهما، و احتيج أن يكون هذا اللحم رخوا لئلا يمانع عن سهولة انبساط الرئة و انقباضها اللذين لا بد منهما فى التنفس و إنما يكون اللحم رخوا إذا كان كثير الرطوبة و إنما يكون كذلك إذا كانت المائية فيه كثيرة. و إنما يكون كذلك إذا كان غذاء الرئة من دم مائى و كذلك فإن الدم الواصل إلى القلب لا بد و أن يكون كثير المائية و اللطيف منه الهوائى يصير روحا
[١] ب: يسخن
[٢] ب: ساقطة
[٣] ن: ساقطة
[٤] م ن: ساقطة