شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١٣٢ - الفصل التاسع عشر فى تشريح السّاعد
مستقيما لأنه ذلك أولى فى حركة الانبساط و الانقباض. و أما الزند الأعلى فخلق مكبوبا [١] على الأسفل يأخذ من الجهة الأنسية إلى الوحشية لأن هذه الجهة [٢] أعون على حركة الالتواء و الانبطاح.
قوله: و دقيق [٣] الوسط من كل واحد منهما [٤] لاستغنائه بما يخف من العضل الغليظة عن الغلظ المثقل هذا إنما يصح إذا كان الغرض من مقدار عن العظم أن يكون العضو الذى فيه على مقدار من الغلظ حتى يكون ذلك المقدار إذا حصل بغير العظم استغنى [٥] العظم بذلك الغير عن أن يكون فى نفسه غليظا.
و معلوم أن الغرض ليس هو كذلك بل أن يكون العظم على مقدار من القوة التى يحتاج إليها فى ذلك، بل السبب فى ذلك ما قلناه، و هو أن غلظ الطرفين احتيج إليه))) ( « [ (ليمكن حدوث المفصل فيهما و غير ذلك من الأغراض، و أما غلظ الوسط فلا يحتاج إليه)]») ( ( (لأن هو [٧] منتف فى الوسط، و قد جعل الشيخ السبب فى غلظ طرفى هذين الزندين أمورا:
أحدها: حاجتها أى حاجة الأطراف إلى كثرة نبات الروابط منها، و ذلك لأن الموضع الغليظ أوسع لنبات ما ينبت منه من الدقيق.
ثانيها: كثرة ما يلحق الأطراف من المصاكات و المصادمات العنيفة عند حركات [٨] المفاصل، و خصوصا عند الحركات القوية كما عند اللكم [٩] و نحوه.
و ثالثها: تعرى الأطراف من اللحم و العضل فلو جعلت مع ذلك دقيقة لاختلف ثخن العضو فكان وسطه غليظا لأجل ما عليه من اللحم و العضل. و طرفاه رقيقين لتعريه [١٠] منهما. و لكن هاهنا سؤال: و هو أنه لقائل أن يقول: إن تعرّى الأطراف عن اللحم إنما كان لأجل غلظ عظامها حتى لا [١١] يكون طرفا العضو غليظين، و وسطه دقيقا، و حتى لا يكون الأطراف مع غلظ عظامها ملبّسة باللحم كثيرا و العضل، فيعرض من ذلك ثقل الطرفين جدا. و إذا كان كذلك فلم قلتم إن العظام إذا كانت عند الأطراف مساوية فى الثخن كما عند الوسط أن يكون اللحم و العضل يكون فيها على ما هو الآن؟
و ذلك لأن المانع من تلبيس الأطراف حينئذ باللحم و العضل يكون قد ارتفع، و ذلك يمنع من اختصاص اللحم و العضل بموضع الوسط [١٢].
و اللّه أعلم [١٣]
[١] أ د م ن: ملتويا
[٢] أ ب ن: الهيئة
[٣] ح: و دقق
[٤] أ: منها
[٥] أ: استعين
( (٦) ل: ساقطة)
[٧] ل ح: ساقطة
[٨] أ ن حركة
[٩] م ح: اللطم
[١٠] ح: لتقويته
[١١] د: ساقطة
[١٢] ح: الربط
[١٣] أ م ن: ساقطة م