شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١١٧ - الفصل الخامس عشر فى تشريح عظام القصّ
الفصل الخامس عشر فى تشريح عظام القصّ
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه القص مؤلف ... إلى آخره الشرح: قد علمت ان الغرض بعظام القص هو تقوية تركيب الأضلاع بعضها مع بعض حتى تكون متصلة من خلف و من قدام، و الاضلاع التى تتصل به سبعة ازواج، فينبغى ان يكون هذا العضو من سبعة عظام ليتصل بكل زوج عظم، و لم يجعل الكل عظما واحدا طويلا، و ذلك لأمرين:
أحدهما: ان لا تعم الآفة العارضة.
و ثانيهما: ليكون له ان يتحرك شبيه حركة الاضلاع فى انبساط الصدر و انقباضه.
فإن قيل: ان حركة هذه العظام محال.
أما أولا: فان مفاصلها موثقة، فتكون حركة أحد عظميها دون الآخر محالا.
و اما ثانيا: فلأن هذه العظام إنما يتصل بعضها ببعض بغضاريف يتوسط بينهما يلتزق كل عظمين منها بغضروف بينهما، و معلوم ان ذلك مما لا يمكن معه حركة أحد العظمين بدون [١] الآخر.
و جوابه: ان هذه الحركة ليست كحركة [٢] أحد عضوى مفصل بل بان ينعطف الغضروف الذى بين العظمين تارة، و يستقيم أخرى، و ذلك لأن الغضاريف بينها لا يمتنع عليها الانعواج [٣] اليسير فبهذا الوجه يمكن حركة عظام القص و لا ينافى ذلك ان تكون عظامه ملتصقة بالغضاريف، و لا أن تكون مفاصله موثقة، و شكل هذا العضو بجملته شبيه بشكل السيف. فلذلك يسميه بعضهم سيفا، و بعضهم إنما يسمى بذلك الغضروف الذى فى اسفله الذى يسمى فى المشهور: خنجرا.
و فائدة هذا الغضروف أمران:
أحدهما: أن يحجب الجلد عن ملاقاة آخر عظام القص [٤] يتألم بصلابتها.
[١] أ: بعد
[٢] م ح: بحركة، أ: حركة
[٣] ج: الانفراج
[٤] ح أ: فلا