شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٦٥ - البحث الأول فى تشريح الزوج الأول
الباصرة إنما يتم بانطباع شبح المرئى فى الروح النافذ فى هذا العصب على ما نبينه فى موضعه. و انطباع الشبح إنما يكون فى سطح له مساحة ظاهرة و إنما يمكن ذلك إذا كان الروح المنطبع فيه الشبح فى موضع متسع، و ليس يكفى أن يكون ذلك الاتساع فى موضع الانطباع فقط. بل لا بد و أن يكون فى مسافة نفوذ الروح/ بالشبح إلى أمام القوة الباصرة ليمكن نفوذها و الشبح فيها بحاله، و لا يكفى ذلك أيضا بل و لا بد و أن يكون فى مسافة نفوذ تلك الروح/ راجعة إلى الدماغ أيضا [١] ليمكن إيصالها الشبح إلى موضع القوة التى تسمى الخيال كما نبينه فى موضعه.
فلذلك لا بد و أن يكون هذا العصب مجوفا من أوله إلى آخره خصوصا و هذا الروح لا بد و أن يكون غليظ القوام ليكون كالمتوسط بين قوام الماء و الهواء، و لا بد و أن يكون كبيرا [٢] لتكون منه أجزاء تقبل الأشباح الواردة و أجزاء تؤدى شبحا بعد شبح و لا بد و أن يكون سريع الحركة جدا، ليمكن تأدية الشبح فى زمان غير محسوس. و إنما يمكن ذلك إذا كان منفذه شديد الاتساع.
الخاصية [٣] الثالثة: أن هذا العصب مع كونه للحس فقط فإنه ينفذ فى [٤] العضو الذى هو [٥] آلته على غير الاستقامة و إنما كان كذلك لأن الإنسان و نحوه ينبغى أن تكون له عينان حتى إذا عرضت لإحداهما آفة قامت الأخرى مقامها فى الإبصار و ينبغى أن يكون بين موضعهما بعد ما. إذ لو كانت فى موضع واحد لكانت الآفة العارضة لإحداهما [٦] يلزمها فى الأكثر الأخرى [٧] فلم يبق للتكثير فائدة و إذا كان كذلك فلو ذهب هذا العصب على الاستقامة إلى العينين لكان خروجهما إما أن يكون من موضع واحد حتى يكون أخذهما إلى العينين مؤرّبا و تكون القوة الباصرة موضوعة فى الموضع المشترك بينهما، و هو عند منشئهما، أولا يكون كذلك بل يكونان خارجين من موضعين ذاهبين إلى العينين بغير تأريب. فإن كان الأول، لزم ذلك ضعف جرم الدماغ هناك، لأنه حينئذ يحتاج أن يكون فى موضع واحد ثقب عظيم فى جوهر الدماغ إلى [بطونه بحيث يعم ذلك الثقب لثقبتى العصبتين، و لزم أيضا أن يكون أيضا] موضع القوة الباصرة بعيدا عن موضع ابتداء تشبّح الروح بالمرئى، و يكون الشبح الواقع فى روح كل واحدة من العصبتين بمعرض الانمحاء [٨] و التغيّر قبل وصوله إلى موضع القوة و لا كذلك إذا كانا يلتقيان فى وسط تلك المسافة. فإن انطباق أحدهما على الآخر موجب لقوة ثبات هيئته فى [٩] الروح.
و إن كان الثانى، و هو أن تكون العصبتان آخذتين إلى العينين على الاستقامة و ناشئتين من موضعين مختلفين [١٠] فحينئذ إما أن يكون فى كل واحدة من العصبتين [١١] قوة باصرة، فيلزم أن ترى الشىء اثنين أو لا يكون فى كل [١٢] واحد منهما قوة فلا يرى الشىء البتة أو يكون فى إحداهما دون
[١] أ: ساقطة
[٢] ن: ساقطة م: كثيرا
[٣] ب: الخاصة
[٤] م: إلى
[٥] د: ساقطة
[٦] أ: لأحديها
[٧] أ: اخرى
[٨] الانخباء
[٩] أ: ساقطة
[١٠] م د أ: ساقطة
[١١] د: ساقطة
[١٢] ن: ساقطة