شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٠١ - الفصل الثالث عشر فى تشريح عضل اللسان
الفصل الثالث عشر فى تشريح عضل اللسان
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه أما العضل المحرك للسان ... إلى آخر الفصل.
الشرح: إن لسان الإنسان و نحوه يحتاج إلى حركات متفنّنة. أما الإنسان فلأجل الكلام و مضغ الطعام. و أما غير الإنسان فإنما يحتاج إلى ذلك لأجل الطعام فقط. و لذلك وجب أن يكون للسان الإنسان عضلات تحركه الحركات التى يفتقر إليها فى ذلك. و يجب أن يكون منشأ كل واحدة منها من الموضع الذى هو أجود [١] لها.
فالزوج الذى ينشأ من الزوائد السهمية ينشأ من قواعد تلك الزوائد، و هو دقيق طويل يتصل به كل فرد منه بجانب من اللسان، و يحركه حركة مؤربة فيعرضه [٢] بذلك.
أما دقته فلأن للّسان للحميته [٣] يسهل تحركه [٤] عرضا، فيكفى فى ذلك أدنى قوة.
و أما طوله، فلبعد المسافة بين هذه الزوائد و بين اللسان.
و إنما كان زوجا لأنه لو كانت واحدة لكانت إذا جذبت اللسان من جانب مال إلى ذلك الجانب من غير أن يستعرض لأن اللسان لخفّته يسهل جدا تحركه إلى الجوانب. و أما الاستعراض فإنما يتم بتمدد جرمه. فتكون حركة الميل أسهل و إنما أنشىء [٥] هذا الزوج من هذه الزوائد لأنه لو كان من جانبى الفك لكان ليفه يأخذ من الفك إلى اللسان فيصير الجرم المركب من اللسان و من ذلك الليف مالئا لفضاء الفم عرضا و مانعا من باقى حركات اللسان لأجل اتصاله بالفك، و لو أنشىء من العظم اللامى لكان أخذه على اللسان على الاستقامة فلا يمكن جذبه له [٦] إلى كل واحد من الجانبين، و لأجل أن هذه الزوائد وراء اللسان و مائلة عنه إلى الجانبين. لا جرم صار جذب [٧] هاتين العضلتين للسان جذبا مؤربا.
[١] ب: مطموسة
[٢] م ن: معرضة
[٣] م ن: لحمية
[٤] أ: تحريكه
[٥] د: ينشىء
[٦] م: ساقطة
[٧] د: جرم