شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢١٧ - البحث الأول قول كلى فى العضل المحركة للساعد قبضا و بسطا
القرب أو البعد غير شديد المنع للميل [١] إلى أحد الجانبين فيجب أن يكون لكل حركة عضلتان و يجب أن يكون تحريك كل واحدة على توريب إذ المستقيم لا يمنع الميل إلى الجانبين منعا قويا، و يجب أن تكون الجهة التى إليها ميل توريب كل عضلة مضادة لجهة توريب نظيرتها فتكون إحدى القابضتين مثلا تميل إلى الجانب الأنسى، و الأخرى تميل إلى الجانب الوحشى ليكون لكل واحد من الميلين مانعا من الآخر متقاومان [٢] و يبقى الساعد حينئذ مستقيما فى انقباضه، و كذلك فى انبساطه، و يجب أن يكون وضع كل واحدة من هذه العضلات إلى جانب من العضد ليكون ثبات الساعد على حاله فى الانقباض و الانبساط أقوى لأن تعسر الميل حينئذ إلى الجانبين أكبر [٣] و يجب أن تكون هذه العضلات كلها متصلة بعظام الساعد و إلا لم يمكن جذبه، و يجب أن يكون اتصال كل واحد منها بالزند المخالف لجهتها ليتحقق الجذب المؤرب. و يلزم ذلك أن يكون وضع كل واحدة منها مؤربا عند طرفها الذى يلى الساعد، و يجب أن تكون هذه العضلات الأربع بجملتها مجللة للعضد لئلا يبقى جزء غير مستور باللحم و لذلك يجب أن يكون على طول العضد، و هاهنا سؤال و هو أنه لقائل أن يقول: إن حركات هذا المفصل أكثر من حركات مفصل العضد مع الكتف إذ فى أكثر الأمر يكون ذلك المفصل ساكنا، و اليد متحركة، و إذا كان كذلك، وجب أن تكون عضلات هذا المفصل أكثر عددا من عضلات مفصل العضد مع الكتف و لا أقل من أن تكون مساوية لها.
و جوابه: أن الأمر ليس كذلك. و ذلك لأمرين:
أحدهما: أن العضلات إما [٤] أن يلزم أن تكون متكثرة (بتكثير الحركات إذا كانت تلك الحركات متكثرة بالنوع، و أما إذا كانت متكثرة) بالوجود فقط لم يلزم ذلك إذ قد تكون بعضلات قليلة العدد، شديدة القوة، و هذا المفصل و إن كانت حركاته توجد أكثر من حركات مفصل العضد مع الكتف فأنواعها أقل لأن العضد له أن يتحرك إلى كل واحدة من الجهات التى تعرض على محيط نقرة الكتف و لا كذلك هاهنا.
و ثانيهما: أن مفصل العضد مع الكتف احتيج أن يكون عنده لحم كثير ليفى يستر عظم الكتف و حشو الخلل الواقع بين المثلث على ظهره، و بين كل واحد من الضلعين الجنبيين، و ذلك لئلا يبقى تسطيح الظهر مختلا، و أولى اللحم بذلك لحم العضل لأنه مع نقصه [٥] فى ذلك ينفع [٦] فى حركة العضد بحسن و جاز أن يكون العضل هناك كثيرا، و لا كذلك هاهنا، فإن هذا العضل لو كان هاهنا كثيرا، لثقل العضد، و غلظ جدا، فكان تحريكه عسرا.
و اللّه أعلم [٧]
[١] م: ساقطة
[٢] ن: متقاوما. أ: يتقاومان
[٣] ب: أكثر
[٤] د ب: ساقطة
[٥] م: نفعه
[٦] ب: مكرر
[٧] د: ساقطة