شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٣٥ - فصل فى معرفة الرأس و أجزائه
حاسة الذوق تحرس البدن من تناول الأشياء الضارة و القتالة بتألم تلك الحاسة بها عند نفوذ الأجزاء المنفصلة عنها [١] النافذة مع الريق إلى باطن اللسان، و كذلك هذه الحاسة تجلب الأشياء النافعة للبدن، و ذلك بأن تلتذ الحاسة [٢] بطعومها فتحرض النفس على الاستكثار منها و كذلك حاسة السمع تحرس البدن عند الضرر بملاقاة الأصوات الضارة بأن تتألم بها هذه الحاسة و تجلب [٣] إلى البدن النفع بالأصوات النافعة، بأن تلتذ هذه الحاسة فتحرض النفس على استماعها و الاستكثار منها.
و كذلك حاسة اللمس تدفع عن البدن ضرر ما تضر ملاقاة [٤] البدن و ذلك بتألم تلك الحاسة بقوة بردها مثلا أو بقوة حرها أو لشدة خشونتها أو صلابتها [٥] و نحو ذلك و تجلب إلى البدن النفع بالاشياء التى تنفع ملاقاتها البدن، و ذلك بالتذاذ هذه الحاسة «بها و ترغب النفس فى ملاقاتها، و الاستكثار من ذلك و لكن جميع هذه الحواس إنما تتمكن من الشعور بمحسوساتها» بعد ملاقاتها لها و من الأشياء الضارة ما إذا بلغ القرب منه إلى حد [٦] الملاقاة فإن القرب منه حينئذ [٧] قد يكون غير ممكن.
و أما حاسة البصر فإنها تدرك الأشياء المحاذية لها أو لصقيل يحاذيها و إن بعدت جدا سواء كانت تلك الأشياء ضارة أو نافعة، فلذلك هى أولى بالحراسة من غيرها من الحواس إنما يلزم فى العين أن تكون قريبة جدا من الدماغ لتكون الروح فيها [٨] كما هى فى الدماغ حتى يكون الشبح الواقع فيها و هى فى العين باقيا على حاله و مقداره إذا حصلت تلك الروح فى الدماغ فلا يتغير فى شىء من ذلك لأجل تغير حال الروح بسبب التجمع التابع/ لليبوسة و الانبساط و التابع/ لكثرة الرطوبة و نحو ذلك.
و رأس الإنسان و ما يجرى مجراه اشتمل [٩] على جملته [١٠] بسائطها القحف، و ما يحيط به و تغشيه و ما فى داخله من المخ و الحجب و الجرم الشبكى و العروق و الشرايين، و الذى يحيط بالقحف السمحاق و لحم و جلد ينبت فيه شعر الرأس « [و طول شعر الرأس]» من خواص الإنسان و سبب ذلك كثرة ما يتصعد إليه من الأبخرة الدخانية و إذا كبر الإنسان قل شعر رأسه لأجل نقصان الدخانية حينئذ لأن أرضية البدن يعرض لها حينئذ أن تجف فيعسر تصعدها فإن الرطوبة تعين على تصعد الأرضية المتسخنة و القحف [١١] من عظام كثيرة لما نذكره بعد، و لما ذكرناه فى تشريحنا لعظام الرأس.
و قد صادف الفاضل أرسطوطاليس فى تشريحه رأسا لإنسان ليس لعظامه مفاصل و إنما رأسه من عظم واحد.
فلنأخذ الآن فى تشريح الدماغ و كلامنا فيه يشتمل على مباحث تسعة.
و اللّه ولىّ التوفيق [١٢]
[١] أ: منها
[٢] ا ن: ساقطة
[٣] أ: تجذب
[٤] أ: ملامسته
[٥] ن: بصلابتها
[٦] د: قد
[٧] ن: ساقطة
[٨] أ: ساقطة
[٩] ب: يشتمل أ: مشتملة
[١٠] أ: جملة
[١١] ب: و القحف
[١٢] ساقطة فى كل النسخ