شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١٨٧ - الفصل السّابع و العشرون فى تشريح عظم الفخذ
الأجنحة موضوعة فى جنبى الفقار فكيف جعل جنبى [١] الفقار هاهنا مغايرا لموضع الأجنحة؟ قلنا:
الأجنحة و إن كانت إلى جنبى [٢] الفقار و لكنها ليست على الوسط فيما بين خلف و قدام و المراد هاهنا بالجنبين ما هو كذلك، و هاهنا مسألتان:
إحداهما: ما السبب فى وضع العضلات المقلبة للرأس إلى خارج؟ و هلّا وضعت كلها إلى داخل الفقار مبتدئه من خلف الرأس فإن ذلك الموضع أحرز لها؟
و ثانيتهما: ما السبب فى تكثير أعداد هذه العضلات مع صغر جرم أكثرها؟ و هلّا جعلت مثل المنكّسة للرأس إلى قدام قليلة العدد؟
و الجواب: أما الأول [٣] فلأن تحريك الثقيل من جهة حركته اسهل كثيرا من تحريكه [٤] من الجهة المقابلة فإن [٥] الانعطاف مما يضعف قوة الجذب.
و أما الثانية: فلأن حركة الرأس إلى خلف لما كانت عسرة لأجل ميل أكثر ثقله إلى قدام كان إذا حرّك إلى خلف بمعرض [٦] التزعزع لكلال قوة الجذب فاحتيج أن تكون تلك الآلات كثيرة العدد لتكون متشبثة به من جوانب كثيرة كالاطناب فيكون ثباته [٧] عند هذه الحركة فى الموضع الذى يحرك إليه محكما. و أما حركته إلى قدام فإنها على وفق ثقله و ميله الطبيعى المثقل فلا تفتقر فيها إلى ذلك.
و اللّه ولىّ التوفيق [٨]
[١] أ ن: جانبا
[٢] ا: جنبتى
[٣] ن: الأولى
[٤] م ن: إلى
[٥] أ: فلأن
[٦] م ن أ: تعرض للتزعزع
[٧] ن: ثباته
[٨] أ ن: ساقطة