شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١٤٩ - البحث الأوّل فى هيئة جملة القدم
و يبقى البدن على انتصابه، و لذلك من يفقد له هذا الأخمص فإن بدنه يميل فى حال مشيه عند رفع كل رجل إلى ضد جهتها.
و لقائل أن يقول: إنما يلزم الميل إلى ضد جهة المشيل [١] إذا كان ذلك المشيل بحيث لا [٢] تكون حركته بانفراده كطرف الخشبة مثلا.
و أما إذا لم يكن كذلك بل كان المشيل [١] له انفصال عن الباقى [٣] حتى تمكن حركته بانفراده، كما فى الرجل فإنه إنما يلزم من رفعه ميل الباقى إلى تلك الجهة بعينها كما لو أزلنا إحدى الدعامتين، فإن الجسم المدعوم إنما: يميل [٤] حينئذ إلى جهة المزيلة. و لكن فى حال إزالتها إنما يكون الميل إلى ضد تلك الجهة لأن هذه الإزالة إنما تكون [٥] بعد رفع جزء من الباقى حتى يزول الثقل عن الدعامة فيزول.
و يلزم ذلك ميل الجسم [٦] إلى ضد جهتها و ليس لكم أن تقولوا إن الدعامة قد يمكن إزالتها بدون ذلك بأن تجر مثلا لأنّا نقول: إن الحال فى رفع الرجل عند المشى ليس كذلك، لأن الرجل إنما ترفع بتقلص العضل الرافعة لها تقلصا إلى فوق و يلزم ذلك رفع بعض أجزاء البدن و ذلك يلزمه كما قلنا ميله إلى ضد جهة تلك الرجل.
و رابعتها: أن الإنسان قد يحتاج إلى الانتصاب على رجل واحدة مدة ما، و لو لا الأخمص لكان البدن حينئذ قد يميل إلى ضد تلك الجهة، و أما إذا مال إليها لم يجد هناك رجلا يضعها ليمنع السقوط فيسقط [٧]، و لا كذلك الحال مع وجود الأخمص فإن الميل حينئذ إنما يكون إلى جهته، لا [٨] أعنى بذلك [٩] حال رفع الرجل بل بعد الفراغ من تلك الحركة، و بقاء البدن على الرجل الواحدة. و إذا كان كذلك فإن للإنسان حينئذ أن يضع الرجل المشيلة فتمنع السقوط فيكون فى خلقة الأخمص تمكنا [١٠] من وقوف الإنسان مدة على رجل واحدة من غير ضرر [١١] من السقوط.
و اللّه ولى التوفيق [١٢]
[١] ن: ساقطة ح أ: الميل
[٢] هنا تنتهى الصفحة ن ٣٢ و
[٣] أ: الثانى
[٤] د ب ن: بما أنه يميل
[٥] ب: يمكن
[٦] ح أ ب م ن: ميل ذلك الجسم
[٧] أ: فتنقطع
[٨] أ د ح: ساقطة
[٩] أ د ح: لا
[١٠] م: يمكن
[١١] ح أ: حذر
[١٢] لا وجود لها فى كل النسخ