شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٧٤ - البحث الأول فى تشريح عظام الفكّ الأعلى
أحدها: أن تعرض الفك الأعلى بحصول [١] الآفات عن العفونة و نحوها أكثر، و ذلك لأجل اتصاله بالدماغ الكثير الرطوبة. و إذا كان كذلك كانت حاجته إلى منع سريان الآفات أكثر. و إنما يكون ذلك بتكثير المفاصل الذى يلزمه تكثير العظام.
و ثانيها: أن حاجة الفك الأسفل إلى اختلاف الأجزاء فى الصلابة و اللين أقل لانتفاء السبب الذى ذكرناه عنه.
و ثالثها: أن الفك الأسفل ليس وراءه من الفضول المحوجة إلى خلل ما يتحلل منه كما فى الفك الأعلى فتكون حاجته إلى المفاصل أقل.
و رابعها: أن الفك الأسفل احتيج فيه إلى زيادة الخفة لأجل دوام حركته، و إنما يكون كذلك إذا كان جرمه رقيقا جدا متخلخلا فلو كثرت مفاصله لتهيأ للانكسار بسهولة.
قوله: مارا تحت الحاجب. يريد أن هذا الدرز يكون تحته إذا كان الإنسان مضطجعا و منفعة هذا الدرز وصل عظام الفك الأعلى بعظم الجبهة و إنما لم يجعلا عظما واحدا للمنافع المذكورة، و جعل مستقيما ليكون أقصر فيكون ما يوهنه من التركيب أقل، و الأبخرة الدخانية تنحل من هذا الدرز كثيرا لأنه فى مقدم الدماغ حيث تكثر الفضول و أبخرتها. و لذلك يتكون [٢] عليه شعر الحاجب. و كلما كان خلله أوسع كان هذا الشعر أكثر. و لذلك إذا يبست العظام فى سن الشيخوخة اتسع هذا الدرز فطال هذا الشعر.
قوله: و من الجانبين درز يأتى [٣] من ناحية الأذن مشتركا بينه و بين العظم الوتدى الذى هو وراء الأضراس.
قد ذكرنا أولا أن الدرز الآتى من الدرز اللامى إذا انتهى إلى طرف الإكليلى و ذلك عند الموضعين العميقين اللذين فى الصدغين رجع منحدرا، و إذا انحدر ذلك [٤] كان من ذلك درز مشترك بين العظم الوتدى و بين الفك الأعلى.
و هو هذا الدرز [٥] الذى ذكره الآن، و جعله محددا للفك الأعلى من الجانبين.
قال جالينوس: و يبلغ هذا الدرز فى انحداره إلى قاصى الأسنان و ينتهى إلى باطن الحنك، و يلتقى طرفاه هناك.
قوله: ثم الطرف الآخر (و هو منتهاه، يريد ثم الطرف الآخر)، من الفك الأعلى، و هو
[١] ح م: لحصول.
[٢] أ: يكون.
[٣] أ: أى.
[٤] م: ساقطة.
[٥] أ د ن ب: ساقطة.