شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤١٧ - فصل فى تشريح الطحال
لا محرضا [١] على تناوله و لا بد من أن يكون لذعه غير ذلك/ و لا بد من أن يكون هذا الشىء من الرطوبات كما بيناه فى تشريح المرارة و ليس فى رطوبات البدن ما يلذع بغير المرارة إلا ما طعمه حامض و لا بد من أن تكون فيه [٢] هذه الحموضة مع قبض يشد المعدة و يقويها [٣] و ليس فى الرطوبات ما يجمع هذين الطعمين إلا السوداء و ذلك بعد غليانها المحدث لنضجها إذن بدون ذلك تكون السوداء/ الطبيعية طعمها بين حلاوة و عفوصة فلا بد إذن من أن تكون السوداء/ التى قد نضجت بالغليان و حمض طعمها ينصب إلى المعدة عند الحاجة إلى الغذاء ليحرض على تناوله و لا يمكن أن تكون السوداء ترد إلى المعدة من موضع بعيد كما قلناه فى الصفراء المندفعة إلى الأمعاء و لا بد من أن تكون هذه السوداء مخزونة فى عضو بقرب المعدة، و ذلك العضو هو الطحال فلا بد من أن يكون هذا الطحال من شأنه جذب السوداء و اصلاحها بعد ذلك و إنضاجها ثم دفع ما فضل عنه منها إلى المعدة عند الحاجة إلى تناول الغذاء و لا بد من أن يكون بالقرب منها ليسهل اندفاع السوداء منه إليها و إذا ضعف الطحال كثرت السوداء فى الدم الواصل إلى البدن فلزم ذلك حدوث الأمراض السوداوية سواء ضعف عن جذب السوداء أو عن دفعها إلى المعدة.
أما إذا ضعف عن [٤] جذبها فلأنها حينئذ تبقى مخالطة للدم.
و إذا ضعف عن دفعها إلى المعدة فلأنها حينئذ تكثر فيه و تملأ أوعيته فلا يتمكن من جذب شىء آخر فتكثر السوداء فى الدم كما قلناه عند ضعف الجذب فلذلك لا شىء أنفع من الأمراض السوداوية من تقوية الطحال فإن ذلك يلزمه نقصان السوداء فى الدم.
قوله: و الطحال مستطيل لسانى. السبب فى خلقه مستطيلا أن يكون ممتدا فى بعض طول المعدة حتى يسهل اندفاع ما يندفع منه من السوداء إليها و لم يخلق مستديرا لئلا يكثر جرمه. فإن تقليل جرمه أولى. و لذلك إذا سمن تضرر البدن و نحف. و إنما لم يخلق مشتملا على المعدة كما فى الكبد لئلا تكثر ملاقاته لها فيفسد هضمها برداءة مزاجه.
و اللّه ولىّ التوفيق [٥]
[١] ل: محوضا
[٢] ن: ساقطة
[٣] ل: يقربها
[٤] ب: ساقطة
[٥] ساقطة فى كل النسخ