شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٩٧ - الفصل السّابع فى تشريح الفقرات
العظمين الزائدتين من عند كل واحد من طرفى الفقرة، أحدهما يمنة و الآخر يسرة. و يبتدئان من ضيق و ينفرجان بتدريج فلذلك ينتهيان إلى سعة يعتد بها.
قوله: و لم يجعل إلى قدام، و إلا لو وقعت فى المواضع التى عليها ميل البدن بثقله الطبيعى و بحركاته الإرادية جعل مخرج العصب من قدام الفقار [١] مما لا ضرر فيه بالوجه المذكور. و ذلك لأن الثقب الذى يخرج منه العصب إن كان بتمامه فى فقرة واحدة لم يكن لميل البدن تأثير فى ضغطه و لا فى مزاحمته، و نحو ذلك. و إن كان بين فقرتين كان ذلك الثقب لا محالة على قدر ثخن العصب فإذا مال البدن إلى قدام، و انحنى بسبب ذلك الفقار لم يكن ذلك [٢] محدثا لضيق ذلك المخرج فلا يلزم ذلك انضغاط ذلك الصعب و لا ضعفه.
قوله: و لم يمكن أن تكون متقنة الربط و التعقيب ينبغى ان يكون مراده بذلك الفقرات أى إن العصب لو كان يخرج من قدامها لم يمكن أن تكون الفقرات من قدامها متقنة الربط و التعقيب. لأن الأعصاب كانت تضيق مكان ذلك، و هذا أيضا لا يصح فإن ثخانة العصب لا تبلغ فى التضيق إلى هذا الحد.
قوله: و كان الميل أيضا على مخرج تلك الأعصاب بضغطها [٣] و توهنها هذا أيضا لا يصح فإن [٤] المخرج إن كان فى فقرة واحدة فظاهر أنه لا يلزم ذلك أيضا لأن إحدى الفقرتين إذا لاقت بطرفيها طرف الفقرة المجاورة لها بقى الثقب هاهنا [٥] بينهما على قدر ثخن العصب فلم يكن من ذلك ضغط.
أقول: بل السبب فى أن مخارج الأعصاب لم تجعل إلى قدام الفقرات هو أن الأعصاب لو خرجت من قدام لم يتمكن من الانتشار [٦] فى الجانبين إلا بأن ينعطف إلى الجانبين و ذلك مع تضيقه من قدام الفقرات تحوج إلى زيادة فى طول الأعصاب لا حاجة إليها.
و تنقسم الفقرات إلى خمسة أقسام:
أحدها: فقار العنق و هى سبع.
ثانيها: فقار الظهر و هى اثنتا عشرة فقرة.
و ثالثها: فقار القطن و هى خمس فقرات.
و رابعها: فقار العجز و هى ثلاث فقرات.
و خامسها: فقار العصعص و هى أيضا ثلاث.
و اللّه ولىّ التوفيق [٧]
[١] أ: فقار.
[٢] د: ساقطة.
[٣] أ: ليضغطها.
[٤] د: لأن.
[٥] ح ب: ساقطة.
[٦] ح: من بدلا. من: فى.
[٧] أ ح د: ساقطة.