شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٧٢ - البحث الثالث فى تشريح الزّوج الثّالث
البحث الثالث فى تشريح الزّوج الثّالث
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه أما الزوج الثالث فمشؤه الحد ... إلى قوله: و أما الزوج الرابع فمنشؤه خلف الثالث و أميل.
الشرح: إن هذا الزّوج أيضا يحتاج أن يكون شديد الليّن لأن أكثره لأجل الحس، و منه ما هو لحس الذوق و هو إنما يكون بعصب ظاهر اللين لأن إدراك التفاوت بين الطعوم إنما يتم إذا كان المنفعل شديد القبول جدا [١] و لكن لا يجب أن يكون لينه [٢] كلين الزوج الأول بل دونه فى ذلك فلذلك شعب هذا الزوج الثالث التى فى داخل الدماغ متوسطة اللين بين لين الزوج الأول و الزوج الثانى. و أما بعد خروجه، فالظاهر أنه يكون أقل لينا من الزوج الثانى لبعد مسافة ما بين منشئه و مخارجه و لذلك فيما أظن خلق منشؤه خلف منشأ الثانى.
قال جالينوس: و قد ظن المشرحون فى هذا العصب أنه عصبة واحدة، و كذلك يعتقد فيه من لم يستقص [٣] النظر، و إذا تأمل الاستقصاء ظهر له شعب كثيرة فى داخل القحف كالشعر موضوع بعضها على بعض من غير تلبد. و هو أولا [٤] يخالط الزوج الرابع و يخرج معه من الأم الغليظة ثم بعد ذلك يتشعب (إلى الشعب) المذكورة فى الكتاب و هذه العدة من الشعب ليست مجموع شعب [٥] هذا الزوج بل لأحد فرديه، و للفرد الآخر شعب نظيرة لها من الجانب الآخر.
قوله: فمنشؤه الحد المشترك بين مقدم الدماغ، و مؤخر الدماغ مقسوم فى طوله و عرضه.
و ذلك أنه ينقسم إلى قسمين يمينا و شمالا لك أن تسميهما جزأين و لك أن تسميهما بطنين. و قد جعل بينهما حاجز، و هو الحجاب القاسم للدماغ، و تنقسم أيضا ما بين أوله و آخره إلى أجزاء و إلى بطون.
أما الأجزاء فجزآن أحدهما من قدام و الآخر من خلف و الظاهر أنهما كالمتساويين فى المساحة لست أعنى
[١] أ: ساقطة
[٢] أ: لكن
[٣] د: يستقصى
[٤] م ن: ساقطة
[٥] م أ: شعب مجموع