شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤١٦ - فصل فى تشريح الطحال
فصل فى تشريح الطحال
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه إن الطحال بالجملة مفرغة ثفل الدم ... إلى قوله: فإن غشاء الحجاب أيضا مثل الصفاق.
الشرح: فالتخلخل [١] و الحاجة إلى الغذاء لا زمان لكل واحد من الأعضاء و أما الجوع فليس بلازم لكل واحد منها فإن الجوع إحساس ما، و الحس ليس يمكن أن يعم الأعضاء. فإن بعض الأعضاء تمنع عليه الحس، لأن الحس إنما يكون مع اعتدال المزاج أو القريب من الاعتدال و ليس يمكن أن تكون الأعضاء جميعها كذلك فلذلك لا يمكن أن يكون عضو جوع/ يخرجه إلى طلب الرزق [٢] فلا بد من عضو يتكفل للأعضاء جميعها بشدة طلب الغذاء و إنما يمكن ذلك بأن يكون الجوع يحدث له ألما شديدا/ يحوجه إلى شدة طلب الغذاء و يحوج صاحبه إلى شدة السعى فى تحصيله و ذلك العضو هو المعدة و هذا الألم الذى يحدث لها عند الجوع، إنما يكون لأمر يحدث لها حينئذ إذ لو كان دائما لكان ما يحدثه من الجوع دائما، و هذا الحادث لا بد من أن يكون إيلامه للمعدة مقويا له إذ لو لا ذلك لكانت تضعف جدا بكثرة حدوث ذلك الألم لها و إنما يمكن ذلك أن يكون إحداثه لذلك ليس بإحداث سوء مزاج يحدث للمعدة و إلا كان كثرة حدوث ذلك موحيا لفساد مزاج المعدة، و ذلك محدث لضعفها فلا بد من أن يكون ذلك الألم بإحداث تفرق اتصال و يكون ذلك التفرق من شأنه أن يفارق و يرتد الاتصال بسهولة و بطبيعة المعدة من غير احتياج إلى شىء آخر يرد ليرد ذلك الاتصال و إنما يمكن ذلك إذا كان ذلك التفرق يسيرا جدا فإن التفرق الكثير الشديد تعسر إزالته بنفس الطبيعة و التفرق اليسير لا يكون ألمه ظاهرا شديدا ما لم يكثر عدده كثيرا جدا حتى يكون كل واحد من افراده مع أنه غير محسوس فإن الحمل يحس و يؤلم ألما ظاهرا. و هذا التفرق الذى هو كذلك هو التفرق الحادث عن الشىء اللاذع فإن اللذاع يحدث فى العضو تفريقات كثيرة ليس يحس واحد منها لكن يحس بجملتها و تكون جملتها هى المؤلمة و هذا كما يحدث فى الفم عند المضمضة بالخل مع الخردل المسحوق فلا بد من أن يكون فى المعدة عند خلوها و خلو الأعضاء من الغذاء و الاحتياج إلى ورود الغذاء يرد إليها ما له لذع يؤلم المعدة و يحوج إلى تكلف تحصيل الغذاء و هذا اللاذع لا يمكن أن يكون لذعه بحرارته كما فى الصفراء و إلا كان منفرا عن الغذاء
[١] م: التخلخل
[٢] ب: الغذاء