شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٦٧ - البحث الرابع فى تشريح الأجفان و الأهداب
متصلا بهذا الغضروف ليكون إذا حركه تحرك») بسبب ذلك جميع الجفن من غير أن يمتد موضع الوتر فقط.
و أما الجفن الأسفل فإنه أيضا يتكون من السمحاق و ذلك بأن يصعد من فوق عظم الوجنة، فإذا غشى بعض المقلة انعطف إلى اسفل فإذا لاقى المقلة حدث منه و من اللحم الأبيض الطبقة الملتحمة كما ذكرنا.
( «و خلق أيضا فى طرف عطفة الجرم الغضروفى ليحفظ وضع ذلك العطف و ليكون مغرس الهدب») صلبا لما نذكره من منافع ذلك و هذا الجفن أصغر كثيرا من العالى (لأنه لو كان عظيما كالعالى لحبس الغذى الذى بينه و بين المقلة و لا كذلك العالى) فإن حركته تدفع القذى و الذى [١] نحوه إلى اسفل فيظهر (القذى) و يخرج و هدب الجفن الاسفل منقلبة [٢] إلى اسفل لأنها لو كانت منتصبة على الاستقامة لمنعت نزول ما ينزل [٣] عليها من الغبار و نحوه و حبسته أمام المقلة، و لو كانت منتصبة إلى فوق لأضرت بالإبصار فلذلك خلقت منعطفة إلى أسفل فإن ذلك أمنع لتصعد ما من شأنه التصعد إلى المقلة.
و أما هدب الجفن الأعلى فإنها لو كانت منعطفة إلى فوق لحبست ما ينزل إلى العين عندها، و لو كانت مسترسلة إلى أسفل لأضرت بالإبصار فلذلك خلقت منتصبة إلى قدام، و لو لا صلابة مغرس هذه الأهداب فى الجفنين لكانت تكون كما فى الشعور مسترخية و لذلك جعل مغرسها فى الجرم الغضروفى الذى ذكرناه ثم جعل هذا الجرم منثقبا لأنه لو كان مصمتا لكان ما يحصل من الفضول بين الطاقين يحتبس بينهما و يضر بالجفن، فلذلك خلق ذلك الجرم منثقبا و لذلك يخرج من طرف الجفن الرمص و نحوه. و لأجل صلابة مغرس الأهداب و يبوسته قلّ جدا ما ينفذ فى [٤] الشعر من الرطوبة فلذلك جميع الشعور تشيب فى الكبر إلا هذه الأهداب لأن بياضها شديد الإضرار بالبصر.
و اللّه ولىّ التوفيق [٥]
[١] م: ساقطة
[٢] م: تنقلب
[٣] م: يقع
[٤] أ: فى هذا
[٥] ساقطة فى كل النسخ