شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٧٣ - البحث الأول فى تشريح عظام الفكّ الأعلى
الفصل الرابع فى تشريح عظام الفكين و الأنف
و الكلام فى هذا الفصل يشتمل على ثلاثة [١] مباحث:
البحث الأول فى تشريح عظام الفكّ الأعلى
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه أما عظام الفك الأعلى ... إلى قوله: و أما الأنف فمنافعه ظاهرة.
الشرح: السبب فى تكثير عظام الفك الأعلى أمور:
أحدها ليكون آمنا من سريان ما يعرض من الآفات بجزء [٢] منه كما قلنا فى عظام القحف.
و ثانيها: أن بعض أجزائه يجب أن يكون رقيقا جدا متخلخلا كالعظام التى تحت الأنف. و سبب ذلك أن فضول الدماغ كثيرة الانحدار إلى هناك فيجب أن يكون ذلك الجزء دقيقا متخلخلا ليسهل [٣] تحللها منه، و بعض أجزائه يجب أن يكون غليظا جدا صلبا كعظم الوجنة، و سبب ذلك أن هذا العظم ترتكز فيه [٤] الأضراس فيحتاج أن يكون شديد القوة لئلا تعرض له آفة بسبب كثرة عملها و قوته. و لأن كبر أصولها يحوج إلى حفرة عظيمة لا يليق بمثلها عظم رقيق خاصة و اندفاع فضول الدماغ إلى جهتها قليل جدا، فلا تضر بها زيادة الغلظ و الصلابة. و إذا كان كذلك وجب أن تكون عظام هذا الفك كثيرة كما قلناه فى عظم الرأس.
و ثالثها: أن هذا العضو بحذاء [٥] الدماغ، و هو بارد رطب، فتكون الفضول عنده كثيرة، و خصوصا الفضول البخارية مما يتصعّد إلى الرأس، و ما يتولد فيه و ذلك يحوج إلى خلل يسهل تحللها منه، فيجب أن تكون فيه المفاصل كثيرة لذلك و يلزم ذلك تكثير العظام. و السبب فى أن عظام هذا الفك أكبر عددا من عظام الفك الأسفل أمور:
[١] د و ن: ساقطة.
[٢] ح: لجزء.
[٣] د: لا يسهل.
[٤] د: به.
[٥] د: يحد.