شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٧٠ - فصل فى تشريح الأنف
فصل فى تشريح الأنف
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه تشريح الأنف يشتمل ... إلى آخر الفصل
الشرح: الأنف مخلوق لكل حيوان يتنفس الهواء و ذلك كل حيوان له رئة، و يختص الإنسان بأن أنفه بارز من بين عينيه ليكون وقاية لهما مما يرد إلى العين من جهة الأنف و منقار الطير يقوم له مقام الأنف. و أما الفيل فلما كان حيوانا عظيم الجثة جدا، و كان ارتفاعه كثيرا لم يكن أن يكون له عنق إذ لو كان له عنق لاحتاج أن يكون طويلا جدا ليصل رأسه إلى الأرض لأجل الرعى و نحوه.
و لو كان كذلك لم يتمكن من حمل رأسه فلذلك جعل عديم العنق، فلذلك تعذر تصويته من فمه و تعذر أكله بدون شىء ممتد يصل إلى الأرض ليأخذ به الغذاء من العشب و غيره و ذلك الممتد يمكن أن يكون آلة يتنفس بها فلذلك خلق له الخرطوم و ذلك الخرطوم هو له أنف و مع ذلك فقد جعل آلة يتناول بها ما يتناوله بنفسه أو بشأن [١] و جعل طرفها صلبا ليتمكن به من قطع العشب و غيره فلذلك انف الفيل يقوم له مقام اليد/ و مأخذه خرطومه يوصله إلى فمه و هو فى أعلى فمه [٢]/ و من خصائص الانسان أنه [٣] أضعف الحيوان شما، و لذلك هو محتال على إدراك الرائحة بالتبخر و التسخين بسبب الحك و نحوه و الأنف يبتدىء من اسفل واسعا ثم يتضايق إلى فوق أما سعته من أسفل فليأخذ هواء كثيرا، و أما ضيقه فى أعلاه فليمكن ما يصحب الهواء المستنشق من النسيم [٤] و نحوه من النفوذ إلى داخل، و إنما ابتدأ من اسفل إلى فوق، و لم يحصل أوله فوق بحذاء آلة الشم، و ذلك ليكون الهواء المجذوب إلى الرئة صعود و نزول معين على انجذابه و كذلك لاستحالة الخلاء و هذا كما فى الأنابيب التى تعمل لانجذاب الماء فيها لأجل استحالة الخلاء، و عند أعلى الانف منفذان دقيقان جدا ينفذان إلى داخل العينين بحذاء الموق الأعظم و فيهما تنفذ الروائح الحادة و غيرها إلى داخل العينين و لذلك تتضرر العينان برائحة الصنان القوى و لذلك أيضا تدمع عند شم مثل البصل و من هذين المنفذين تندفع الفضول الغليظة التى فى داخل العينين و هى التى تغلظ عند الاندافع بالدموع. و إذا حدث لهذين المنفذين انسداد كما عند الغرب «*» كثرت الفضول فى العينين و لذلك تكثر أمراضها حينئذ و إذا انتهى الأنف إلى اعلاه انقسم المجرى هناك إلى ثلاثة أقسام:
[١] ن: ساقطة
[٢] أ: قصبه
[٣] أ: ساقطة
[٤] أ: الهشيم
(*) الغرب بفتحتين: داء تدمع منه العين دون انقطاع (المراجع)