شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٠٥ - البحث الأول فى تعريف هيئة الشريان النازل
الفصل الخامس فى تشريح الشريان النازل [من الأورطى] [١]
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و أما القسم الثانى ... إلى آخر الفصل.
الشرح: إن هذا الفصل مشتمل على مطلبين، أحدهما فى هيئة الشريان النازل.
و ثانيهما: فى تعديد المواضع التى لا تصحب الشرايين فيها الأوردة [٢] فلذلك اشتمل كلامنا فى هذا الفصل على بحثين.
البحث الأول فى تعريف هيئة الشريان النازل
قد عرفت مما سلف أن الشريان العظيم المسمى أورطى ينقسم إلى قسمين: أصغرهما يصعد إلى أعالى البدن و يتفرق فيها، و يسمى الشريان الصاعد. و أعظمها ينزل إلى أسافل البدن، و يسمى الشريان النازل، و فائدة ذلك إيصال الروح الحيوانى إلى جميع الأعضاء، لإفادتها الحياة و الحياة الغريزية.
و ينبغى أن يكون نزول هذا الشريان إلى أسفل من أقرب الطرق و أحرزها و الطريق الأقرب هى المستقيمة، و أحرز الطرق أن تكون قدام عظام الصلب ملاقيا لها، و إنما كانت هذه الطريق أحرز، لأنه يكون فيها من خلف محروزا بعظام الصلب. و أما من قدام، فإن أعلاه يكون محروزا بعظام القص، و أسفله محروزا بالأحشاء الموضوعة أمامه.
و أما من الجانبين فإن أعلاه يكون محروزا بالأضلاع، و أسفله محروزا بالأحشاء التى فى جانبيه.
و إنما احتيج أن يكون المحرز له من خلف أكبر و أعظم و هو عظام الصلب لأنه من خلف غائب [٣] عن حراسة الحس [٤]، و إنما لم يجعل أسفله محروزا [٥]. بعظام من قدامه و جانبيه كما فى أعلاه
[١] ا د: من أورطى
[٢] أ: فما للأوردة
[٣] أ: رائب
[٤] أ د: الحواس
[٥] ن: محروسا