شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٣٣ - فصل فى تشريح الأنثيين و أوعية المنى
فصل فى تشريح الأنثيين و أوعية المنى
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه قد خلق الأنثيان كما علمت ... إلى قوله: يصل برقبة المثانة أسفل من مجرى البول.
الشرح: إنّا عند شرحنا للأمور الطبيعية من هذا الكتاب تكلمنا فى المنى و ذكرنا مذاهب الناس فيه. و ذكرنا مذهب جالينوس و أصحاب العلم فيه و حججهم و مع ذلك فلم نحقق الكلام فيه [١] هناك.
و أما هاهنا فإنا نريد ان نحقق الكلام فى المنى و نبين كيفية تكونه و لكن على وجه مختصر و نبين بعد ذلك ما فعل الأنثيين فيه. و ذلك على الوجه المحقق و لا علينا من مخالفة المشهورين.
فنقول: إن المادة التى يتكون منها البدن محال أن تكون متشابهة الأجزاء و إلا لم يكن تكون بعضها عظما أولى من تكونه عصبا و رباطا بل لحما و جلدا و نحو ذلك فلذلك لا بد من أن تكون هذه المادة مختلفة الأجزاء، و إن كان ذلك الاختلاف قد لا يظهر للحس فلذلك يكون بعضها أولى بأن يكون عظميا و بعضها أولى بأن يكون عصبيا و بعضها أولى أن يكون عروقا و نحو ذلك «لا بد من أن يكون هذه الأجزاء المختلفة المزاج و القوام معدودة بعدد الأعضاء التى لا بد منها فى تكون الإنسان حتى يكون كل واحد منها على مزاج و قوام يستعد لأجلهما لأن يكون مثلا عظما أو عصبا أو رباطا و نحو ذلك» و هذه المادة إما أن تكون منفصلة من بدن آخر ليكون منها بدن الجاذب فيكون تكون [٢] الإنسان و نحوه بالتوالد أولا يكون كذلك فيكون تكون الإنسان و نحوه حينئذ هو بالتكون كما يكون آدم عليه السلام فإن تكونه من طين مختلف الأجزاء فى المزاج و القوام حتى كان كل جزء من ذلك الطين مستعدا لعضو من الأعضاء الإنسانية بحسب ماله من ذلك المزاج و ذلك القوام.
و اللّه تعالى لكرمه لا يمنع مستحقا من مستحقه فيعطى كل واحد من تلك الأجزاء ما يستعد له من صور الأعضاء فيكون حينئذ بدن آدم عليه السلام هذا. و أما التكون بالتوالد فقد يكون فى البيض، و قد يكون فى داخل البدن. و المادة التى يتولد عنها فى داخل البدن تسمى المنى، و هذا المنى
[١] ن: ساقطة
[٢] ب: ساقطة