شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١٢٧ - البحث الثانى فى هيئة عظم العضد
البحث الثانى [١] فى هيئة عظم العضد
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و العضد مقعر إلى الأنسى محدب ... إلى قوله: و أما طرف العضد السافل فإنه قد ركّب.
الشرح: هذا العظم هو أكبر عظام البدن بعد عظم [٢] الفخذ، و خلق مستديرا أى اسطوانيا ليكون أبعد عن قبول الآفات، و لأنه ليس حصول زاوية فيه فى جهة أولى من غيرها. و له تجويف واحد [٣] يحوى المخ فائدته ما ذكرناه فى كلامنا الكلى فى العظام، و هذا التجويف كما أنه فى الوسط من طوله لأن هذا العظم يفقد التجويف من الجانبين لتجمّع أجزائه من الجهتين فيشتد و يقوى، و أدق أجزائه أوسطه و هو موضع التجويف. لأن الطرفين احتيج إلى زيادة على [٤] غلظهما ليمكن فيهما حدوث المفصلين اللذين لهما العظم، و لذلك جعل وسطه شديد الصلابة ليتدارك بذلك ما توجبه الدقة و التجويف من الضعف. و أما طرفاه فمتخلخلان للاكتفاء بقوتهما [٥] فى الغلظ و ليسهل نفوذ الغذاء إلى عمق كل واحد [٦] منهما و إلى موضع المخ الذى فى تجويف الوسط. و لهذا [٧] العظم تقعير إلى الجهة الأنسية، و تحديب إلى الجهة الوحشية، و قد ذكر الشيخ لذلك ثلاث منافع:
إحداها: أن يكون تحديبه [٨] مسكنا لما يوضع عليه من العضل و العصب و العروق. و معنى ذلك أن هذه الأعضاء تكون كالمدفونة [٩] فى التقعير فلو كان مستقيما لكانت هذه الأعضاء تصير باردة ثابتة، فتكون معرضة لوصول الآفات إليها.
و ثانيتها: أن يجود تأبط الإنسان لما يتأبطه. و معنى ذلك أن العضو يكون حينئذ عند حمل الشىء تحت الإبط كالمشتمل على ذلك المحمول.
و ثالثتها: أن يجود إقبال إحدى اليدين على الأخرى، و معنى ذلك أن تكون اليدان عند اشتمالهما على الشىء الكثير جدا كالمشتملتين عليه من كل جهة لأن العضدين يكونان حينئذ كأنهما قوسا دائرة
[١] أ ل الثالث ح: ساقطة
[٢] ح: عظمى
[٣] ب: ساقطة
[٤] ح د ب ن م: ساقطة
[٥] أ ب: فى قوتها
[٦] ب ن م: ساقطة
[٧] ب: و هذا
[٨] د أ: بتحديبه، ح: ممكنا
[٩] أ: كالمدقوقة