شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٩٢ - الفصل الخامس فى تشريح الأسنان
و تاسعها: أنها مع أن مفاصلها بدخول زائدة منها فى حفرة من عظم آخر هى أيضا موثقة و هذا لا يوجد لغيرها.
و عاشرها: [١] أنها يعرض لها التقلقل كثيرا مع أن مفاصلها موثقة. و ذلك بخلاف غيرها، فهذه عشر خواص للأسنان.
قوله: ثنيتان و رباعيتان من فوق و مثلها من أسفل للقطع هذا ظاهر، فإن الإنسان بالطبع، إنما يقطع ما يقطعه من المأكول بمقدم أسنانه و لذلك خلقت هذه الأسنان مستعرضة [٢] حادة الأطراف لتكون كالقدوم و نحوه مما يقطع به.
قوله: و نابان من فوق، و نابان من أسفل للكسر ربما قيل إن عادة الإنسان [٣] إنما يحاول كسر ما يريد كسره بأضراسه لا بأنيابه. و جوابه: أن ما كان من الأشياء الصلبة مثل الجوز و اللوز فلا شك أن الأسنان التى يحاول كسرها بها هى الأضراس و أما ما كان من الأطعمة له طول لا يتمكن من كسره بالأضراس، فإنما يحاول كسره بالأنياب فكأنها مخلوقة للكسر نيابة عن الأضراس. و قد خلقت محددة لتنفذ فيما يراد كسره فتهيئة للانكسار و أما الأضراس فأكثر فائدتها سحق المأكول و طحنه، و لذلك خلقت عظاما [٤] غلاظا كبارا لأن السحق إنما يتم بمثل ذلك، و قد تسمى الأسنان بأسماء مشتقة من أفعالها كما تسمى الأضراس الطواحين [٥] و الاسنان القدامية القاطعة و أما الأنياب فلما لم يكن الكسر لها أصليا لم يشتق لها منه أسماء [٦] بل سميت باسم مشابهها. فيقال لها أسنان الكلاب لشبهها [٧] بأسنانها، و النواجذ تنبت فى وسط سن النمو و ذلك فى قريب من عشرين سنة، لأن الطبيعة حينئذ تستظهر فى آلات الغذاء عند إشراف زيادة الوارد على المتحلل على البطلان، و هذا من خواص الإنسان و تسمى أسنان الحلم بكسر الحاء أى أسنان العقل و هذا السن هو ابتداء كمال العقل و قد يسمى أسنان الحلم بضم الحاء لأنها تتكون بعد الاحتلام. و عبارة الكتاب فى الأسنان ظاهرة.
و قد قال جالينوس: إن قوة الحس تأتيها فى عصب لين، و هذا عجيب [٨] فكيف جعل لينا و هو مخالط للعظام؟
و ينبغى أن يكون شبيها بجرمها [٩] فيكون صلبا لئلا يتضرر بمماستها.
بقى هاهنا بحث، و هو أن الأسنان عظام أو ليس؟
[١] م: عاشرتها.
[٢] أ: متعرضة.
[٣] ح م: ساقطة.
[٤] م ح أ: ساقطة.
[٥] م ح: بالطواحن.
[٦] أ: اسم.
[٧] م: لتشبيهها.
[٨] م: أعجب فإنه.
[٩] د ن: لجرمها.