شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١١٣ - البحث الثانى فى هيئة الأضلاع و المنفعة فى خلقتها كذلك
أن تكون الاضلاع المحيطة بآلات الغذاء منقطعة [١] من قدام، و ينبغى أن يكون انقطاعها ذلك بتدريج ليكون على الهيئة التى لا بد منها فى التمكن من الانثناء و الانعطاف و اتساع الموضع ليزيد هذه الآلات لتكون فى ذلك مراعاة هذه المنفعة مراعاة أمر الاحتياط و الوقاية و لا كذلك الاضلاع المحيطة بآلات التنفس فإنها موضوعة فى أعالى تنور البدن حيث لا يمنع حركة الانثناء و الانعطاف و لأن تلك الآلات لا تفتقر إلى تزيد مقدارها كما تحتاج إليه آلات الغذاء فإن أخذ الهواء بالاستنشاق و إن كان إراديا إلا أن الازدياد منه ليس مما يلتذ به كما يلتذ بزيادة الغذاء، فلا يكون هناك ما يدعو إلى التزيد ( [من الاستنشاق كما)] [٢] من جذب الغذاء فلا تفتقر تلك الآلات إلى أن يزداد عظمها بزيادة كثيرة فلذلك جعلت الاضلاع الواقية لها محيطة بها من كل جهة خصوصا و زيادة شرف هذه الآلات تحوج إلى زيادة الاحتياط عليها فلذلك لم تخلق أضلاعها منقطعة.
قوله: فخلقت الاضلاع السبعة العليا مشتملة على ما فيها ملتقية عند القص محيطة بالعضو الرئيسى [٣] من كل جانب الاضلاع عددها أربعة و عشرون ضلعا من كل جانب اثنا عشر [٤]، و ليس كما يقال إن النساء نقصن ضلعا أو أزيد، فإن ذلك من الخرافات و عشرة منها محيطة بآلات الغذاء من كل جانب خمسة، و أربعة عشر محيطة بآلات التنفس، و إنما كانت هذه أكثر مع كون آلات الغذاء أكثر و أكبر و ذلك لأن [هذه الأضلاع ليست تحيط بجميع آلات الغذاء لأن] ذلك مما يمنع الانثناء و الانعطاف بل إنما يحيط بأعاليها فقط، و ذلك المكان يحتوى على أقل من آلات التنفس و اصغر، و أما لم جعل كل واحد من هذين النوعين بهذا العدد المخصوص فلم يظهر [٥] لى إلى الآن، و كأنه مما لا يمكن البرهان عليه و إنما احتيج أن تكون اضلاع الصدر ملتقية عند القص. و كان يمكن أن يتصل كل واحد منهما بنظيره من الجانب الآخر فتتم الإحاطة مع الخفة.
السبب فى ذلك أن هذه الأضلاع يحصل لها بعظام القص اتحاد و اعتضاد فيشتد بعضها ببعض.
قوله: فكأن اعلاها اقرب مسافة ما بين أطرافها البارزة يعنى أن التفاوت فى اطوال العالية من اضلاع آلات الغذاء أقل من التفاوت فى أطوال السافلة [٦] منها و سبب ذلك أن يكون انعطافها [٧] على هيئة قطعة من دائرة فإن ذلك أكثره لينا لسهولة حركة الانثناء و الانعطاف إلى قدام، و أبعد عن منال الآفات.
و اللّه ولىّ التوفيق [٨]
[١] أ: مسقطة
[٢] ل: ناقصة أيضا
[٣] م ن أ: ساقطة
[٤] أ: ساقطة
[٥] د: ساقطة
[٦] أ: أسافله
[٧] د ن ب: انقطاعها
[٨] ل ب: و اللّه أعلم بغيبه ح أ م: ساقطة