شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٦ - البحث الثانى فى تقسيم العظام بحسب ما تحتوى عليه من التجاويف قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه
و ثانيهما: ليتمكن ما يحتاج أن ينفذ فيها من النسيم، و فضول الدماغ المدفوعة من جهة الأنف من سهولة النفوذ، و ليمكن أن ينفذ فيها من الهواء قدر صالح ليفى بترويح الدماغ، و ليكون ما يتصعّد معه من الأجزاء الحاملة للرائحة [١] قدر يجوز [٢] معه إدراكها، و حاجة إدراك الرائحة إلى تخلخل هذه العظام أكثر من حاجة ترويح الدماغ. لأن هذا الترويح قد يتم إذا [٣] كانت المنافذ فى هذه العظام ضيقة بأن يكون نفوذ الهواء فيها قليلا قليلا فى زمان طويل بحيث [٤] يقل زمان الفترة بين كل تنفسين، و لا كذلك إدراك الرائحة، فإن الحاسة إنما تدرك المحسوس إذا ورد منه فى وقت واحد قدر يعتد به.
و أما إذا ورد بالتدريج؛ فإن الوارد فى كل وقت يكون قليلا جدا، فكان لا تقوى الحاسة على إدراكه، فلذلك لم يتعرض الشيخ هاهنا لأمر الترويح و اقتصر على ذكر الرائحة.
و اللّه أعلم بغيبه
[١] أ: للرأى.
[٢] أ ن ح: يجود.
[٣] د م: و إن.
[٤] أ: بحسب.