شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٥ - البحث الثانى فى تقسيم العظام بحسب ما تحتوى عليه من التجاويف قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه
التجويف عظيما لا لكونه واحدا، و قد ذكر الشيخ للمخ ثلاث فوائد. إحداها أن يغذو العظم.
و قد تكلمنا فى ذلك فيما سلف.
و ثانيتها: أن يرطبه حتى لا يجف بالحركة، و إنما ذكر فائدة الترطيب، و لم يذكر فائدة التغذية.
لأن فائدة التغذية معلومة. بل هى فائدة مستقلة بنفسها فيكون السكوت عنها [١] غير مستقبح، و لا كذلك فائدة الترطيب. فإنه قد يظن أنه ضار بالعظم و خصوصا الذى يراد أن يكون جرمه قويا لأن قوة العظم تتبع صلابته، و الترطيب يمنع الصلابة.
و ثالثتها: ان يكون العظم كالمصمت مع كونه مجوفا.
و لقائل أن يقول: إن هذا مما لا أثر له فى زيادة القوة فلا يصلح [٢] أن تكون فائدة فيها [٣].
قوله: و التجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوقاية [٤] أكثر و يكثر إذا كانت الحاجة إلى الخفة أكثر. هذا يعتبر بحسب أمور:
أحدها: اختلاف نوع عظام البدن الواحد. فإن عظم الساق يحتاج [٥] إلى الخفة أكثر من عظم الفخذ لأن حاجته إلى الحركة أكثر من حاجة عظم الفخذ.
و ثانيها: اختلاف الأبدان فى القوة، فإن البدن الذى عضله ضعيف الخلقة [٦] يحتاج أن تكون عظامه أخف لتمكن القوة الضعيفة إقلالها، و لا كذلك البدن القوى العضل.
و ثالثها: اختلاف الأبدان فى السن، فإن الشيخ تضعف قوته عن تحريك الثقل [٧] فتحتاج أن تكون عظامه أخف. و ذلك يحصل بسبب تخلخل أعضائه لقلة اغتذائها.
و رابعها: اختلاف نوع الحيوان. فإن الحيوان الشديد البطش كالأسد يحتاج أن تكون عظامه شديدة القوة، إنما يكون كذلك إذا لم يكن تجويفها كبيرا.
قوله: و العظام المشاشية خلقت كذلك، هذه العظام هى الموضوعة حذاء ثقبى الأنف. و هى شديدة التخلخل، و خلقت كذلك لأمرين:
أحدهما: لتتمكن أجزاؤها من سهولة استعمال الغذاء مع شدة حاجتها إلى الخفة، لئلا تثقل مقدم الدماغ.
[١] أ: عليها.
[٢] أ: يصح.
[٣] أ ن: منها.
[٤] أ: الوثاقة.
[٥] أ: ساقطة.
[٦] د: خلقة.
[٧] أ: الثقيل.