شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٧ - البحث الثالث فى المفاصل و تقسيم العظام بحسبها
البحث الثالث فى المفاصل و تقسيم العظام بحسبها
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و العظام كلها متجاورة متلاقية، و ليس بين شىء من العظام و بين العظم الذى يليه مسافة كبيرة بل فى بعضها مسافة يسيرة تملؤها لواحق غضروفية أو شبيهة بالغضروفية خلقت للمنفعة التى للغضاريف ... إلى آخر الفصل.
الشرح: السبب فى احتياج البدن إلى المفاصل أنه لو خلق البدن [١] خاليا عن العظام البتة لكان شديد الضعف، واهى القوة كالدود، فلا بد و أن يكون مشتملا على عظم، و لا بد [٢] و أن يكون البدن [٣] كله من عظم واحد، و إلا كان ما فيه ذلك العظم، لا يمكن انثناؤه و انعطافه، و ما هو بغير عظم ضعيف البنية واهى الحركة فلا بد و أن يكون مشتملا على عظام كثيرة. فإما أن تكون متباعدة غير متصلة بعضها ببعض فيكون التركيب واهيا جدا، و أضعف كثيرا من ابدان الدود، أو يكون بعضها متصلا ببعض، فيلزم ذلك حوث المفاصل، و كل مفصل، فإما أن يكون لأحد عظميه أن يتحرك وحده حركة سهلة ظاهرة، و هو المفصل السلس كمفصل المرفق و الركبة و الرسغ [٤] و الساعد، أو لا يكون كذلك، فإما أن تمتنع حركة [٥] أحد عظميه وحده و لو حركة خفية. و هو المفصل الموثق أو لا يكون كذلك و هو المفصل العسر الذى ليس بموثق كمفصل الرسغ مع المشط و كمفاصل عظام المشط. هكذا قال الشيخ.
و أما جالينوس، فقد قسّم المفاصل إلى قسمين فقط:
أحدهما: السلس و هو الذى (لأحد عظيمه أن يتحرك وحده حركة ظاهرة سهلة كما قال الشيخ.
و ثانيهما: الموثق. و هو الذى) تكون حركة أحد عظميه يسيرة غير ظاهرة و هو/ الذى سماه
[١] أ: ساقطة.
[٢] أ م ن ح: ساقطة.
[٣] ب أ: و لا يمكن.
[٤] ب م ن: مع.
[٥] م ح: أن يتحرك.