الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨
المنافع
، والآخر المالك ينكره ، ويدعي أن العين باقية على ملكه ، وإنما المنقول
إليه المنافع إلى مدة معينة ، فيكون مدعي البيع هو المدعي ومدعي الاجارة هو
المنكر ، إذ أن مدعي الاجارة لا يدعي على الآخر شيئاً غير ما يعترف به
الآخر وهو أن هذا الثمن المتفق انه ملك للمالك قد انتقل إليه ، سواء كان
بعنوان الاجرة أو العوض ، فليس له دعوى على الآخر . فعلى من يدعي على الآخر
شيئاً الإثبات ، فإنّ أثبت فهو وإلاّ فله إحلاف الناقل المالك على موازين
القضاء ، هذا إذا اتفقا على مقدار العوض ، أو كان الثمن على تقدير البيع
أكثر .
وأما لو فرضنا أن مقدار الاجرة غير متفق عليه بينهما ،
إما من جهة الاختلاف في الجنس(١)
أو مع الاتفاق عليه والاختلاف فيالزيادة والنقيصة ، كما لو ادعى مدعي
الإجارة أن الاجرة مائة دينار أو عملاً من الاعمال كقرائة القرآن مثلاً أو
جنساً من الاجناس كشاة مثلاً ، والمدعي للبيع يدعي أن الثمن كان خمسين
ديناراً مثلاً[٢] ، ففي مثل ذلك
كل منهما يدعي على الآخر شيئاً والآخر ينكره ، المنقول إليه يدعي ملكية
العين مضافاً إلى المنفعة والناقل ينكره ، فالمنقول إليه مدعٍ والناقل منكر
،
[١] كما إذا ادعى مدعي الاجارة أن الاجرة كلبا صيد ، ومدعي البيع يدعي أن الثمن شاتان .
[٢] بنحو يكون الثمن على تقدير الاتفاق فيه في الجنس على تقدير البيع أقل .