الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦
إلاّ أن
هذه الرواية في نفسها لا يمكن الأخذ بمدلولها مع قطع النظر عن المعارضة ،
وذلك لأنّها لو حملت على ما إذا كان الدين ثابتاً مع أنه لا دليل على ذلك
أصلاً ، وإنما النزاع فيما هو بازاء الرهن وأنه أي مقدار ، كيف يمكن أن
يكون وجود المال المرهون بيد المرتهن وكون المرتهن أميناً دليلاً على
تصديقه في مقدار الرهن ، فإن معنى كونه أميناً ليس إلاّ أنه ليس له التفريط
والتصرف على خلاف ما أذن به المالك ، وأنه لو تلف بغير تفريط لا يكون
ضامناً ، وأما تصديقه بأن المال الذي عنده رهن بازاء كذا مقدار فليس هو من
مقتضيات الأمانة .
ومع التنزل وفرض أن الامانة تقتضي ذلك ، فما هو
الفارق بين أن يحيط الدين بالثمن أو لا يحيط ، فانه إذا صدقناه فيما لا
يحيط بالثمن فلا بد من تصديقه فيما يحيط به وأكثر ، سواء قلنا بأن الغاية
داخلة في المغيى أم لا ، فقوله : «حتى يحيط بالثمن » مع التعليل بأنه أمينه
لا يجتمعان ، هذا إذا فرضنا أن الدين ثابت .
وأما لو فرض أنه غير ثابت ،
فتصديق المرتهن بأن الدين أكثر مما يعترف به الراهن مخالف للضرورة ، بل لم
يقل بذلك أحد ، إذ لا يمكن تصديق المرتهن في دعوى أجنبية عن الدعوى
فيالمقام ، التي هي كون الدين ثابتاً والاختلاف في مقدار الرهن ، وأنه أي
مقدار من الدين جعل بازاء الرهن ، وأما أصل ثبوت وتصديق المرتهن بأن الراهن
مدين بأكثر مما يعترف به فغير محتمل فتكون الرواية على هذا ساقطة في نفسها
، لا يمكن الاخذ بها لشذوذها .