الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١
القول
قول مدعي الوديعة المالك عملاً بمقتضى القاعدة العامة الدالة على أن مدعي
الرهن هو الذي عليه الاثبات ، إلاّ أن مقتضى الجمع بين الروايات الواردة في
المقام الحكم بأن على مدعي الوديعة الإثبات ، وسماع قول من يدعي الرهن ما
لم يثبت خلافه ، والروايات في المقام عديدة عمدتها ثلاثة :
الاولى :
معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال في حديث : «فإن
كان الرهن أقل مما رهن به أو أكثر واختلفا ، فقال أحدهما : هو رهن ، وقال
الآخر : هو وديعة ، قال (عليه السلام) : على صاحب الوديعة البيّنة ، فإن لم
يكن بيّنة حلف صاحب الرهن»[١]
والمفروض فيها أن المُقبض مدين للقابض ، وذلك أمر مفروغ عنه ، فحكم (عليه
السلام) بأن على صاحب الوديعة الإثبات ، فإن لم يثبت توجه الحلف إلى مدعي
الرهن ، فمدعي الوديعة هو المدعي ومدعي الرهن هو المنكر ، فيعامل مع المال
معاملة الرهن ما لم يثبت خلافه .
الثانية : معتبرة عباد بن صهيب ، قال
«سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن متاع في يد رجلين أحدهما يقول :
استودعتكه ، والاخر يقول : هو رهن ، فقال : القول قول الذي يقول : أنّه رهن
إلاّ أن يأتي الذي ادعى أنه أودعه بشهود »[٢] ولم يذكر فيها ثبوت الدين ، بل هي مطلقةٌ .
الثالثة
: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال : «في رجل رهن
عند صاحبه رهناً ، فقال الذي عنده الرهن : ارتهنته عندي بكذا وكذا ، وقال
الآخر : إنما هو عندك وديعة ، فقال (عليه السلام) :
[١] الوسائل : باب ١٦ من أبواب كتاب الرهن ح٢ .
[٢] التهذيب ٧ : ١٧٦/٧٧٦ ، الوسائل : باب ١٦ من أبواب كتاب الرهن ح٣ .