الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣
والنتيجة : أنه إذا كان الدين ثابتاً فالقول قول مدعي الرهن ، وإذا لم يكن الدين ثابتاً فالقول قول مدعي الوديعة .
ويدل على ما ذكرنا أيضاً صحيحة[١]
سليمان بن حفص المروزي أنه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) : «في رجل مات
وله ورثة فجاء رجل فادّعى عليه مالاً وأنّ عنده رهناً ، فكتب (عليه
السلام) : إن كان له على الميت مال ولا بيّنة له عليه فليأخذ ماله بما في
يده ، وليردّ الباقي على ورثته ، ومتى أقر بما عنده أُخذ به وطولب بالبيّنة
على دعواه واُوفي حقه بعد اليمين ، ومتى لم يقم البيّنة والورثة ينكرون
فله عليهم يمين علم ، يحلفون باللّه ما يعلمون أن له على ميتهم حقاً»[٢]
، فإنّه فرّق (عليه السلام) بين ما لو لم يعترف بأن للميت عليه ديناً وكان
عنده الرهن فله أن يأخذ مقدار دينه من هذا المال ويؤدي الباقي إلى الورثة ،
باعتبار أن الدين مقدم على الارث ، فإذا كان الورثة ممتنعين عن الاداء فله
حق الاستيفاء من المال الذي عنده وإرجاع الباقي . وبين ما لو اعترف بأن
للميت عنده مال وادعى أن له على الميت ديناً ، ففي هذه الصورة يؤخذ منه ما
اعترف به ، وأما ما ادعاه من أن له على الميت ديناً فإن أثبته ببينة وحلف
باعتبار أنها دعوى على الميت فهو ، وإلاّ فلا . فهي دالة على أن مدعي الرهن
مع عدم ثبوت الدين لا يسمع قوله ، ولا بد له من الاثبات .
[١] أقول : الرواية ضعيفة ، فإن توثيق سليمان بن حفص المروزي منحصر بروايته في كامل الزيارات ، وقد رجع السيد الاستاذ عنه .
[٢] الوسائل : باب ٢٠ من أبواب كتاب الرهن ح١ .