الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢
البيّنة على الذي عنده الرهن أنه بكذا وكذا ، فان لم يكن له بيّنة فعلى الذي له الرهن اليمين»[١] . وهي دالة على أن القول قول مدعي الوديعة وعلى مدعي الرهن الاثبات ، عكس الاولى .
فان
قلنا : إن هذه الصحيحة واردة فيما إذا لم يثبت الدين ولم يعترف مدعي
الوديعة بالدين ، فلا تعارض بين الروايات ، وكانت صحيحة محمّد بن مسلم دالة
على ما تقتضيه القاعدة من أن القول قول مدعي الوديعة أي المالك ، حيث إن
الدين لم يثبت حتى يكون الرهن بازائه ، ويكون القول قول مدعي الرهن أي
القابض . وبهذا يتضح حكم الفرضين المشار إليهما .
وأما لو قلنا بأن
صحيحة محمّد بن مسلم مطلقة شاملة لصورة ما لو كان إنكار لأصل الدين ولصورة
إنكار الرهن مع الإعتراف بالدين ، فيقع التعارض حينئذٍ بينها وبين معتبرة
عباد بن صهيب ، فإنّ معتبرة عباد دلت بالإطلاق على أن القول قول مدعي الرهن
سواء كان الدين مفروغاً عنه بينهما أم لا ، أي سواء كان الدين ثابتاً أم
لا ، وصحيحة محمّد بن مسلم دلت على أن القول قول مدعي الوديعة أي المالك ،
لا مدعي الرهن أي القابض ، سواء كان الدين ثابتاً أم لا ، وتعارضهما
بالاطلاق لا محالة . ولكن صحيحة ابن أبي يعفور صريحة في ثبوت الدين ، فتكون
مقيدة لصحيحة محمّد بن مسلم فتختص صحيحة محمّد بن مسلم بما إذا لم يثبت
الدين ، فتنقلب النسبة وتقيد هي بدورها معتبرة عباد بن صهيب بما إذا كان
الدين ثابتاً فترفع اليد عن الإطلاقين ببركة معتبرة ابن أبي يعفور ويرتفع
التعارض .
[١] الوسائل : باب ١٦ من أبواب كتاب الرهن ح١ .