الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
عليه
وآله ) هو الذي أعطى علياً (عليه السلام) أوالزهراء (عليها السلام) فدكاً
إلاّ أنه (عليه السلام) لم يعترف بالانتقال ، وإنما قال : إنه كان ملكاً لي
فلا اُطالب بالبيّنة ، والاستصحاب لا يجري لأنه محكوم باليد ، والذي يوجب
انقلاب الدعوى إنما هو فيما إذا اعترف بالملكية السابقة وأنها انتقلت من
المالك السابق إليه .
وثانياً : على فرض أنه اعترف (عليه السلام)
بالانتقال ، ولكن سقوط اليد كما ذكرنا مع الاعتراف بالملكية السابقة إنما
يكون مع الدعوى من أحد ، ومنْ هو المدعي في المقام كي يحتاج (عليه السلام)
إلى إقامة البيّنة في قباله باعتبار انقلاب الدعوى ؟ أفهمُ المسلمون قالوا
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله ) لم يهب فدكاً للصديقة (عليها
السلام) ، أو أبو بكر المدعي أنه ولي المسلمين ، وغاية ما يعلمونه عدم
العلم بذلك ،وإلاّ فلو كانوا يعلمون بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وهبها فما
هو وجه مطالبتهم البيّنة ، فمطالبتهم البيّنة ليس إلاّ لأنّهم شاكون في
ذلك ، ومع الشك اليد حجّة ولا أثر للملكية السابقة ، لأنّها إنما تفيد فيما
إذا كان هناك مدعٍ ، وكان ذو اليد معترفاً بالملكية السابقة له .
والملخص
: أن اليد حجة على الملكية لذي اليد إلاّ أن يكون هناك مدعٍ للخلاف ، وكان
ذو اليد معترفاً بالملكية السابقة للمدعي ، أو أن يقيم المدعي البيّنة على
أن اليد ليست يد ملك بل يد أمانة مثلاً ، وأما في غير ذلك فاليد في كل
مورد حجة وعلى المدعي الإثبات . هذا تمام الكلام في دعوى الأملاك .