الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦
انقطاع
الدم يشك في بقاء الحرمة ما لم تغتسل ، لأنّه لم يعلم أن موجب الحرمة هل هو
حدث الحيض أو نفس الحيض ، فإن كان نفس الحيض فقد انقضى فيجوز الوطء وأن
لم تغتسل ، وإن كان حدث الحيض فهو باق ما لم تغتسل فلا يجوز الوطء ، فهل
يمكن التمسك بالاستصحاب والحكم بالحرمة حرمة الوطء قبل أن تغتسل أم لا ؟
فيه كلام طويل ذكرناه في الاصول .
والمعروف بينهم جريان الاستصحاب ،
للعلم بالحرمة خارجاً والشك في ارتفاعها ، فيجري الاستصحاب لتمامية أركانه ،
وقد أصر شيخنا الانصاري على ذلك .
ولكن ذكرنا في محله أن بقاء الحرمة
وعدم بقائها ناشىء من الشك في مقدار الجعل ، فإنه لا نعلم أن مقدار جعل
الحرمة للوطء الرافع للعدم الازلي أي مقدار هو من الأوّل ، هل هو بمقدار
زمن الحيض أو بمقدار زمن نفس الحدث ، فإن كان الشك في مقدار المجعول من
الأوّل ، فالاصل عدم جعل الحرمة بعد زمان الحيض وقبل الاغتسال ، فإذا كان
الاستصحاب جارياً ، بالنسبة إلى الجعل لا يبقى مجال لاستصحاب الحرمة ، لأنّ
الحرمة على ذلك لم تكن مجعولة من الأوّل فلا شك في بقائها ، ومع التنزل
وفرض بقاء الشك أيضاً فالاستصحابان يسقطان بالمعارضة ، وتصل النوبة إلى
البراءة .
وعين هذه الكبرى تجري في المقام ، فإنه إذا شك في أن مقدار
الزوجية المنشأة للزوجين هل هي مدة سنة أو إلى الأبد ، فبالنسبة لمقدار
السنة معلوم ، والزائد مشكوك من الأوّل ، أي أن الشك من الأوّل في أن
الزوجين هل اعتبرا ذلك أو لا ، فالاصل عدم الاعتبار وعدم إنشاء الزوجية
•••