الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - حكم اليمين مع الشاهد الواحد
متعدداً
وأنه وقف على الطبقة الاولى وعلى الثانية وعلى الثالثة ، بل هو وقف واحد
ولكن بهذا الترتيب ، لأنّ المنشأ شيء واحد والشهادة والحلف عليه ، وليس هو
مثل الوقف على شخصين .
فلو فرض أنّ شخصين ادعيا أن هذه الدار وقف عليهما
، وأقاما شاهداً وحلف أحدهما دون الآخر ، لاتثبت الوقفية بالنسبة إلى
الآخر ، لأنّه وقف آخر غير الوقف الاول ، وإن كان بانشاء واحد إلاّ أن
المنشأ وقفان نصف لهذا ونصف لهذا ، فثبوت أحدهما لا يستلزم ثبوت الثاني .
وأما الوقف الترتيبي فليس كذلك ، بل تمام هذا المال وقف ولكن بكيفية خاصة ،
أي أنه وقف يتبدل مالكه بحسب الزمان ، ففي الزمان الأوّل الطبقة الاولى ،
وفي الثاني الثانية ، وفي الثالث الثالثة وهكذا ، فالمدعى به شيء واحد ،
وليس من قبيل الوقف لشخصين ، ومن هنا يكتفى بقبول وقبض الطبقة الاُولى بلا
إشكال ، فإنّ المعتبر في الوقف القبول والقبض ، وقد تحقّق فلا يحتاج إلى
قبول وقبض الطبقة الثانية ولا الثالثة ولا ما بعدها ، بل هو وقف عليهم وإن
ردوا ، لأنّه ليس وقفاً ثانياً ، إذن فيشمله ما دلّ على أن الدعوى تثبت
بشاهد واحد ويمين المدعي ، والمدعون هم الطبقة الاولى فيكفي حلفهم وبه تثبت
الوقفية الترتيبية ، فلا حاجة إلى حلف الطبقة الثانية ولا ما بعدها ، بل
ربما يكون الزمان طويلاً وليس للطبقات المتأخرة اطلاع بأصل الوقف إلاّ
إخبار السابقين .
ثم إن هذا النزاع في احتياج الطبقة الثانية وما بعدها
إلى الحلف وعدمه ، لا بد وان يكون مورده ما إذا كان المدعي للوقف غير
الوارث ، أو الوارث نفسه ولكن في غير حصته .