المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٧ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الراوي
هو الصفار والمكاتب شخص آخر. وكيف كان، الرواية معتبرة سنداً، والمستفاد
منها ثبوت الدّين على الميت مع الحلف وعدم ثبوته بشهادة العدلين فقط، فتكون
الرواية مخصّصة لحجِّيّة البيِّنة كما ورد التخصيص عليها في مورد ثبوت
الزنا فإنّه لا يثبت إلاّ بضم عدلين آخرين، فالحلف في المقام جزء المثبت
للدّين فلا تخصيص على الاستصحاب.
وبعبارة أُخرى: اليمين جزء متمم لدليل
حجية البيّنة، فحجية البيّنة ورد عليها التخصيص لا الاستصحاب، فلا يستفاد
من الرواية عدم حجية الاستصحاب في المقام.
الرواية الثانية: عن ياسين
الضرير عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال قلت للشيخ عليه السلام ــ إلى أن
قال عليه السلام ــ: ((وإن كان المطلوب بالحق قد مات فأُقيمت عليه البيّنة
فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلاّ هو لقد مات فلان وأنّ حقه
لعليه، فإن حلف وإلاّ فلا حق له، لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا
نعلم موضعها)) الحديث[١]، وهي
واضحة الدلالة على أنّ الحلف ناظر إلى بقاء الدّين لا إلى أصل الحدوث، لأنّ
الشك تارة يتعلّق بأصل ثبوت الدّين وأُخرى يتعلق بالأداء وهو محل الكلام،
ويظهر من الرواية عدم الاكتفاء بالاستصحاب بل لا بدّ من الحلف على عدم
الأداء.
ولكن الرواية ضعيفة السند بياسين الضرير فإنّه لم يوثق، فليس في
البين إلاّ المكاتبة المتقدِّمة وقد عرفت عدم دلالتها على عدم حجِّيّة
الاستصحاب، وأنّ اعتبار اليمين ليس لعدم حجِّيّة الاستصحاب بل كونه
متمِّماً للإثبات وجزءاً للدليل المثبت للدين في مقام الشك، ولذا لو علمنا
وجداناً بثبوت الدّين على الميت وشك في الأداء وعدمه لا مانع من استصحاب
عدم الإتيان ولا حاجة إلى الحلف.
[١] وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب كيفية الحكم، ح١.