مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٩ - الشرط الثالث من شروط العوضين
بل كانا طريقاً محضاً ، وفي المقام أيضاً إذا حصلت القدرة نستكشف كونه مالاً وماليته محفوظة حين العقد أيضاً .
وثالثة يكون الشيء ممّا لا يقدر البائع والمشتري فقط على تسليمه وتسلّمه
ولكنّه كان الثالث قادراً عليه كما إذا كانت الدار مغصوبة وقد غصبها مقتدر
ولكنّه يقدر على أخذها منه شخص آخر دون البائع والمشتري ، فحينئذ أيضاً لا
مانع من جواز البيع وصحّته لأنّه مال في نظر العرف بلا إشكال .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : عدم صحّة البيع في الصورة الاُولى من القسم
الثاني ولو لم نعتبر المالية في المبيع أيضاً كما لا نعتبره ، وفي هذه
الصورة إذا طرأ العجز بعد البيع نحكم بانفساخ المعاملة لصدق التلف عرفاً
فتشمله قاعدة « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » وأمّا في باقي
الصور فالبيع محكوم بالصحّة ، هذا كلّه بحسب القاعدة .
ولكنّه قد وردت في بيع العبد الآبق والجارية الآبقة روايات على عدم صحّة
البيع عند عدم القدرة على تسليمه وتسلّمه بلا ضميمة ، ويستفاد من العلّة
المذكورة في ذيل بعض تلك الروايات اشتراط القدرة على التسليم أو التسلّم
ولو في بعض المبيع وهي عبارة عن قوله (عليه السلام) في ذيل موثّقة سماعة «
فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه »[١]
الخبر ، ولا يخفى أنّ مفاد هذا الكلام جواز بيع غير المقدور على تسليمه
وتسلّمه مع الضميمة في غير العبد الآبق كالدابة الشاردة إذا ضمّ إليها شيء
آخر مقدور ، ولكنّه لم يلتزم به المشهور في غير العبد الآبق .
ثمّ إنّه قد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] أنّ الظاهر من كلمات
[١] الوسائل ١٧ : ٣٥٣ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١١ ح٢ وفيه « فيما اشترى منه » .
[٢] المكاسب ٤ : ١٨٦ .
ـ