الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢١ - عود إلى قصة يوم البشر
يا بن أمي و لو شهدتك إذ تد
عو تميما، و أنت غير مجاب
لتركت الحسام تجري ظباه [١]
من دماء الأعداء يوم الكلاب
ثم طاعنت من ورائك حتى
تبلغ الرّحب أو تبزّ [٢] ثيابي
يوم ثارت بنو تميم و ولّت
خيلهم يتّقين بالأذناب
ويحكم يا بني أسيّد إنّي
ويحكم ربّكم و ربّ الرّباب
أين معطيكم الجزيل و حابي
كم على الفقر بالمئين الكباب [٣]
فارس يضرب الكتيبة بالسي
ف على نحره كنضح الملاب [٤]
فارس يطعن الكماة جريء
تحته قارح كلون الغراب
قال: و لما قتل شرحبيل قامت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم دون عياله، فمنعوهم و حالوا بين الناس و بينهم، و دفعوا عنهم حتى ألحقوهم بقومهم و مأمنهم. ولى ذلك منهم عوف بن شجنة بن الحارث بن عطارد بن عوف بن سعد بن كعب، و حشد له فيه رهطه و نهضوا معه، فأثنى عليهم في ذلك امرؤ القيس بن حجر، و مدحهم به في شعره فقال:
ألا إنّ قوما كنتم أمس دونهم
عن استنقذوا جاراتكم آل غدران
/ عوير و من مثل العوير و رهطه
و أسعد في يوم الهزاهز صفوان [٥]
و هي قصيدة معروفة طويلة:
صوت
و عين الرّضا عن كلّ عيب كليلة
و لكنّ عين السخط تبدي المساويا
و أنت أخي ما لم تكن لي حاجة
فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا
الشعر لعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه الجعفريّ، يقوله للحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس؛ هكذا ذكر مصعب الزبيريّ. و ذكر مؤرّج فيما أخبرنا به اليزيديّ عن عمه أبي جعفر عن مؤرّج- و هو الصحيح- أنّ عبد اللّه بن معاوية قال هذا الشعر في صديق له يقال له قصيّ بن ذكوان، و كان قد عتب عليه. و أوّل الشعر:
رأيت قصيا كان شيئا ملفّفا
فكشّفه التمحيص حتّى بدا ليا
فلا زاد ما بيني و بينك بعد ما
بلوتك في الحاجات إلّا تنائيا
و الغناء لبنان بن عمرون رمل بالوسطى. و فيه الثقيل الأوّل لعريب من رواية أبي العنبس و غيره.
[١] الظبا: جمع ظبة، حدّ السيف.
[٢] أي تنزع عني بموتي.
[٣] كذا في ف؛ و الكباب: الكثير من الإبل، و في سائر الأصول: «اللباب»، و لباب الإبل: خيارها.
[٤] الملاب: ضرب من الطيب؛ أو الزعفران.
[٥] أسعد: أعان. الهزاهز: الفتن يهتز فيها الناس. عوير و صفوان: رجلان من القوم الذين ذكر أنهم منعوه و تحرّم بهم. و في البيت إقواء.