الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٠ - عابه زياد عند علي فقال في ذلك شعرا
عليّ، فقال: نعم، فلما خرج حدّث بها معاوية/ عمرو بن العاص و مروان بن الحكم، فلما غدا عليه أبو الأسود قال عمرو: ما فعلت ضرطتك يا أبا الأسود بالأمس؟ قال: ذهبت كما تذهب الريح مقبلة و مدبرة، من شيخ ألان الدهر أعصابه و لحمه عن إمساكها، و كل أجوف ضروط، ثم أقبل على معاوية فقال: إن امرأ ضعفت أمانته و مروءته عن كتمان ضرطة لحقيق بألا يؤمن على أمور المسلمين.
تزوج امرأة برزة فخانته و أفشت سره، فطلقها و قال في ذلك شعرا
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا محمد بن الحكم عن عوانة قال:
كان أبو الأسود يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة فيتحدّث إليها، و كانت برزة [١] جميلة، فقالت له: يا أبا الأسود، هل لك في أن أتزوّجك؟ فإني صناع [٢] الكفّ، حسنة التدبير، قانعة بالميسور، قال: نعم، فجمعت أهلها فتزوّجته؛ فوجد عندها خلاف ما قدّره، و أسرعت في ماله، و مدّت يدها إلى خيانته، و أفشت سرّه، فغدا على من كان حضر تزويجه إياها، فسألهم أن يجتمعوا عنده ففعلوا، فقال لهم:
أريت امرا كنت لم أبله
أتاني فقال اتّخذني خليلا [٣]
فخاللته ثم أكرمته
فلم أستفد من له فتيلا
و ألفيته حين جرّبته
كذوب الحديث سروقا بخيلا
فذكّرته ثم عاتبته
عتابا رفيقا و قولا جميلا
فألفيته غير مستعتب
و لا ذاكر اللّه إلا قليلا [٤]
أ لست حقيقا بتوديعه
و إتباع ذلك صرما طويلا؟
/ فقالوا: بلى و اللّه يا أبا الأسود! قال: تلك صاحبتكم، و قد طلقتها لكم، و أنا أحبّ أن أستر ما أنكرته من أمرها، فانصرفت معهم.
أنكر عليه معاوية بخره فرد عليه
حدّثنا اليزيدي قال حدّثنا البغويّ قال حدّثنا العمري قال:
كان أبو الأسود أبخر، فسارّ معاوية يوما بشيء فأصغى إليه ممسكا بكمّه على أنفه، فنحّى أبو الأسود يده عن أنفه، و قال: لا و اللّه لا تسود حتى تصبر على سرار المشايخ البخر.
عابه زياد عند عليّ فقال في ذلك شعرا
أخبرني عبد اللّه بن محمد الرازيّ قال: حدّثنا محمد بن الحارث الخراز قال حدّثنا المدائنيّ عن أبي بكر الهذليّ قال:
[١] امرأة برزة: كهلة جليلة تبرز للقوم فيجلسون إليها و يتحدثون.
[٢] امرأة صناع اليدين: حاذقة ماهرة بعمل اليدين.
[٣] أريت: أصله أ رأيت، يقولون: أ رأيتك (و التاء مفتوحة) بمعنى أخبرني. بلاه يبلوه: اختبره و امتحنه.
[٤] استعتبه: استرضاه.