الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٤ - سأله بنو الديل المعاونة في دية رجل فأبى و علل امتناعه
كان كاتبا لابن عباس على البصرة
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي و وكيع و عمي قالوا جميعا حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن عمران الضّبّيّ قال حدّثني خالد بن عبد اللّه قال حدّثني أبو عبيدة معمر بن المثنّى قال:
كان أبو الأسود الدؤلي كاتبا لابن عباس على البصرة، و هو الذي يقول:
و إذا طلبت من الحوائج حاجة
فادع الإله و أحسن الأعمالا
فليعطينّك ما أراد بقدرة
فهو اللطيف لما أراد فعالا
/ إن العباد و شأنهم و أمورهم
بيد الإله يقلّب الأحوالا
فدع العباد و لا تكن بطلابهم
لهجا تضعضع [١] للعباد سؤالا
كان يكثر الخروج و الركوب في كبره و تعليله ذلك
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ عن محمد بن سلام قال:
كان أبو الأسود الدؤلي قد أسنّ و كبر، و كان مع ذلك يركب إلى المسجد و السّوق و يزور أصدقاءه، فقال له رجل: يا أبا الأسود، أراك تكثر الركوب و قد ضعفت عن الحركة و كبرت، و لو لزمت منزلك كان أودع لك. فقال له أبو الأسود: صدقت/ و لكنّ الركوب يشدّ أعضائي، و أسمع من أخبار الناس ما لا أسمعه في بيتي، و أستنشى الريح، و ألقى إخواني، و لو جلست في بيتي لاغتمّ بي أهلي، و أنس بي الصبيّ، و اجترأ عليّ الخادم، و كلّمني من أهلي من يهاب كلامي، لإلفهم إيّاي، و جلوسهم عندي؛ حتى لعلّ العنز و أن تبول عليّ فلا يقول لها أحد: هس [٢].
سأله بنو الديل المعاونة في دية رجل فأبى و علل امتناعه
أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال حدّثني أبي قال حدّثنا أبو عكرمة قال:
كان بين بني الدليل و بين بني ليث منازعة، فقتلت بنو الديل منهم رجلا، ثم اصطلحوا بعد ذلك على أن يؤدّوا ديته، فاجتمعوا إلى أبي الأسود يسألونه المعاونة على أدائها، و ألحّ عليه غلام منهم ذو بيان و عارضة، فقال له: يا أبا الأسود، أنت شيخ العشيرة و سيّدهم، و ما يمنعك من معاونتهم قلة ذات يد و لا سؤدد و لا جود، فلما أكثر أقبل عليه أبو الأسود، ثم قال له: قد أكثرت يا ابن أخي فاسمع مني: إن الرجل و اللّه ما يعطي ماله إلا لإحدى خلال: إما رجل أعطى ماله رجاء مكافأة ممن يعطيه، أو رجل خاف على نفسه فوقاها بماله، أو رجل أراد وجه اللّه و ما عنده في الدار الآخرة، أو رجل أحمق خدع عن ماله، و و اللّه ما أنتم إحدى هذه الطبقات. و لا جئتم في شيء من هذا، و لا عمّك الرجل العاجز فينخدع لهؤلاء، و لما أفدتك إياه في عقلك خير لك من مال أبي الأسود لو وصل إلى بني الديل، قوموا إذا شئتم. فقاموا يبادرون الباب.
[١] تتضعضع: تخضع و تذل، و حذفت التاء الأولى.
[٢] هس: زجر للغنم.