الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٥ - تمثل محمد بن مروان بشعره
/
لم ترجّي النفوس الشيء لا تستطيعه
و تخشى من الأشياء ما لا يضيرها
ألا إنما يكفى النفوس إذا اتّقت
تقى اللّه مما حاذرت فيجيرها
و لا خير في العيدان إلا صلابها
و لا ناهضات الطير إلا صقورها
و مستنبح يدعو و قد حال دونه
من الليل سجفا ظلمة و ستورها [١]
رفعت له ناري فلما اهتدى لها
زجرت كلابي أن يهرّ عقورها [٢]
فبات و قد أسرى من الليل عقبة
بليلة صدق غاب عنها شرورها [٣]
و قد علم الأضياف أنّ قراهم
شواء المتالي عندنا و قديرها [٤]
إذا افتخرت سعد بن ذبيان لم يجد
سوى ما بنينا ما يعدّ فخورها
و إني لتراك الضغينة قد بدا
ثراها من المولى فلا استثيرها [٥]
مخافة أن تجنى عليّ و إنما
يهيج كبيرات الأمور صغيرها
إذا قيلت العوراء ولّيت سمعها
سواي و لم أسمع بها ما دبيرها [٦]
و حاجة نفس قد بلغت و حاجة
تركت إذا ما النفس شحّ ضميرها
حياء و صبرا في المواطن إنني
حيّ لدى أمثال تلك ستيرها [٧]
و أحبس في الحق الكريمة إنما
يقوم بحق النائبات صبورها [٨]
أحابي بها الحيّ الذي لا تهمّه
و أحساب أموات تعدّ قبورها [٩]
أ لم تر أنّا نور قوم و إنما
يبيّن في الظلماء للناس نورها
تمثل محمد بن مروان بشعره
/ أخبرني محمد بن عمران الصّيرفي قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن آدم بن جشم العبديّ قال:
كانت بين بني كلب و قوم من قيس ديات، فمشى القوم إلى أبناء أخواتهم من بني أمية يستعينون بهم في
[١] السجف: الستر.
[٢] هرير الكلب: صوته و هو دون النباح.
[٣] العقبة: قدر فرسخين، أو قدر ما تسيره.
[٤] ناقة متلية و متل: يتلوها ولدها أي يتبعها، أو هي التي تنتج في آخر النتاج. و القدير: اللحم المطبوخ في القدر.
[٥] ثراها: أثرها، يقال: إني لأرى ثرى الغضب في وجه فلان: أي أثره، و المولى: الصاحب و ابن العم.
[٦] العوراء: الكلمة القبيحة. و يريد بدبيرها ما وراءها، و أصل الدبير في القتل ضد القبيل، فالقبيل: ما أقبل به القاتل على صدره و الدبير ما أدبر به عن صدره.
[٧] الستير: العفيف.
[٨] يريد الناقة الكريمة.
[٩] حاباه: نصره.