الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٧ - خطب إليه رجل من بني مرة فطعن ناقته بالرمح فصرعته
فدخل بها على الخليفة فقال له: إن أنتما ودن [١] بينكما، فبارك اللّه لكما، و إن كرهت شيئا فضع يدها في يدي كما وضعت يدها في يدك ثم برئت ذمتك. فحملت الجرباء بغلام ففرح به يزيد و نحله [٢] و أعطاه.
موت ابنته و امتناعه عن أخذ ميراثها
ثم مات الصبيّ، فورثت أمّه منه الثّلث، ثم ماتت فورثها زوجها و أبوها فكتب إليه: إن ابنك و ابنتك هلكا، و قد حسبت ميراثك منهما فوجدته عشرة آلاف دينار، فهلمّ فاقبضه. فقال: إن مصيبتي بابني و ابنتي تشغلني عن المال و طلبه، فلا حاجة لي في ميراثهما، و قد رأيت عندك فرسا سبقت عليه الناس، فأعطنيه أجعله فحلا لخيلي.
و أبى أن يأخذا المال، فبعث إليه يزيد بالفرس.
قال لرجل من قريش بالرفاء و البنين فأنكر عليه ذلك
أخبرنا عبيد اللّه بن محمد قال حدّثنا الخرّاز عن المدائنيّ عن إسحاق بن يحيى قال:
رأيت رجلا من قريش يقول له عقيل بن علّفة: بالرّفاء و البنين و الطائر المحمود. فقلت له: يا بن علّفة؛ إنه يكره أن يقال هذا. فقال: يا ابن أخي، ما تريد إلى ما أحدث! إنّ هذا قول أخوالك في الجاهلية إلى اليوم لا يعرفون غيره.
قال: فحدّثت به الزّهري فقال: إن عقيلا كان من أجهل الناس. قال: و إنما قال لإسحاق بن يحيى بن طلحة: «هذا قول أخوالك»، لأن أم يحيى بن طلحة مرّيّة.
خطب إليه رجل كثير المال مغموز في نسبه فقال فيه شعرا
قال المدائني و حدّثني عليّ بن بشر الجشميّ قال قال الرّميح:
خطب إلى عقيل رجل من بني مرّة كثير المال، يغمز في نسبه، فقال:
لعمري لئن زوّجت من أجل ماله
هجينا [٣] لقد حبّت إليّ الدراهم
/ أ أنكح عبدا بعد يحيى و خالد
أولئك أكفائي الرجال الأكارم
أبى لي أن أرضى الدنيّة أنني
أمدّ عنانا لم تخنه الشكائم [٤]
خطب إليه رجل من بني مرة فطعن ناقته بالرمح فصرعته
نسخت من كتاب محمد بن العباس اليزيديّ بخطّه يأثره [٥] عن خالد بن كلثوم بغير إسناد متصل بينهما:
أن رجلا من بني مرّة يقال له داود أقبل على ناقة له، فخطب إلى عقيل بن علّفة بعض بناته، فنظر إليه عقيل- و إنّ السيف لا يناله- فطعن ناقته بالرمح فسقطت و صرعته، و شدّ عليه عقيل فهرب، و ثار عقيل إلى ناقته فنحرها، و أطعمها قومه و قال:
[١] الودن و الودان: حسن القيام على العروس؛ و يقال: ودن العروس: أحسن القيام عليها.
[٢] نحله، من النحل (بالضم)، و هو العطية و الهبة.
[٣] الهجين: العربيّ ابن الأمة.
[٤] الشكيمة في اللجام، الحديدة المعترضة في فم الفرس.
[٥] يأثره: ينقله و يرويه.