الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٤ - اعترض ابن داب على شعر الشماخ في مدحه بأنه دون شعره في عرابة
أبو جعفر من أهل بيت نبوّة
صلاتهم للمسلمين طهور
أبا جعفر إن الحجيج ترحّلوا
و ليس لرحلي فاعلمنّ بعير
/ أبا جعفر ضنّ الأمير بماله
و أنت على ما في يديك أمير
و أنت امرؤ من هاشم في صميمها
إليك يصير المجد حيث تصير
فقال: يا أعرابي، سار الثّقل فدونك الراحلة بما عليها، و إياك أن تخدع عن السّيف فإني أخذته بألف دينار.
فأنشأ الأعرابيّ يقول:
حباني عبد اللّه، نفسى فداؤه
بأعيس موّار سباط مشافره [١]
و أبيض من ماء الحديد كأنه
شهاب بدا و الليل داج عساكره [٢]
و كل امرئ يرجو نوال ابن جعفر
سيجري له باليمن و البشر طائره
فيا خير خلق اللّه نفسا و والدا
و أكرمه للجار حين يجاوره
سأثني بما أوليتني يا بن جعفر
و ما شاكر عرفا كمن هو كافره
ذكر له شاعر أنه كساه في المنام، فكساه جبة وشى
و حدّثني أحمد بن يحيى عن رجل قال حدّثني شيخ من بني تميم بخراسان قال: جاء شاعر إلى عبد اللّه بن جعفر فأنشده:
رأيت أبا جعفر في المنام
كساني من الخزّ درّاعة [٣]
شكوت إلى صاحبي أمرها
فقال ستؤتى بها الساعة
سيكسوكها الماجد الجعفريّ
و من كفّه الدهر نفّاعه
و من قال للجود لا تعدني
فقال لك السمع و الطاعة
/ فقال عبد اللّه لغلامه: ادفع إليه درّاعتي الخزّ ثم قال له: كيف لو ترى جبتي المنسوجة بالذهب التي اشتريتها بثلاثمائة دينار! فقال له الشاعر: بأبي دعني اغفى إغفاءة أخرى فلعلي أرى هذه الجبة في المنام، فضحك منه و قال:
يا غلام ادفع إليه جبّتي الوشى.
اعترض ابن داب على شعر الشماخ في مدحه بأنه دون شعره في عرابة
حدّثنا أحمد قال/ قال يحيى قال ابن دأب: و سمع قول الشمّاخ بن ضرار الثعلبيّ في عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب رحمه اللّه:
إنك يا بن جعفر نعم الفتى
و نعم مأوى طارق إذا أتى
[١] أعيس: واحد العيس و هي الإبل البيض يخالط بياضها شقرة. الموار: النشيط في سيره المفتول العضل يمور عضداه إذا ترددا في عرض جنبيه. المشافر، جمع مشفر كمنبر: ما يقابل الشفة في الإنسان. و سياط، يريد أنها لبنة.
[٢] عسكر الليل: ظلمته.
[٣] الدرّاعة: جبة مشقوقة المقدم.